« اللهم مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء » أي : كما يذاب فيه . اقتدى عليه السّلام في الدعاء عليهم بنبيى : ن نوح عليه السّلام حيث قال : . . . رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيّاراً ( 1 ) ، وموسى عليه السّلام حيث قال : . . . رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ . . . ( 2 ) . وأشار أبو السرايا إلى دعائه عليه السّلام عليهم في قوله :
لقد سبقت فيكم إلى الحشر دعوة
كما مرّ ، ويحتمل أن يكون أبو السرايا أشار إلى دعاء الحسين عليه السّلام عليهم ، فإنهّ عليه السّلام أيضا دعا على أهل الكوفة كأبيه ، ويقرّ به مصراعه الأخير : فلا فيكم راض ولا فيكم مرضي .
فإنهّ عليه السّلام دعا عليهم بعدم رضاء الولاة عنهم .
« أما واللّه لوددت أنّ لي بكم ألف فارس » قال رجل من بني العنبر :
فليت لي بهم قوما إذا ركبوا * شنّوا الإغارة فرسانا وركبانا
لا يسألون أخاهم حين يندبهم * في النائبات على ما قال برهانا
لكن يطيرون أشتاتا إذا فزعوا * وينفرون إلى الغارات وحدانا
ومن هذه الأبيات :
لو كنت من مازن لم تستبح إبلي * بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا
إذن لقام بنصري معشر خشن * عند الكريهة إن ذو لوثة لأنا
قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم * طاروا إليه زرافات ووحدانا
لكنّ قومي - وإن كانوا ذوي عدد - * ليسوا من الشرّ في شيء وإن هانا
يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة * ومن إساءة أهل السوء إحسانا
كأنّ ربك لم يخلق لخشيته * سواهم من جميع الناس إنسانا
هامش
( 1 ) نوح : 26 .
( 2 ) يونس : 88 .