يتبع مدبرا ، إلّا أنّ أبا حنيفة قال : ان انهزم الباغي إلى فئة أتبع وإلى غير فئة لم يتبع . قلت : لا يدري صاحب ( الإستيعاب ) ما يقول ، فأبو حنيفة وغيره إنّما عرفوا أحكام جهاد الباغين من سيرته عليه السّلام مع أهل الجمل وصفّين ، فالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يبيّن أحكامهم قولا ولا اتّفق له ذلك فعلا ، وإنّما كف عن عمرو بن العاص وبسر بن أرطأة لانّهما كشفا دبرهما ، لا أنّهما أدبرا من الحرب . وفي ( الإستيعاب ) ( 1 ) عن أبي مخنف : لمّا توجهّ بسر بن أرطاة إلى اليمن هرب عبيد اللّه ، فأتى بسر بابني عبيد اللّه فذبحهما ، فنال امّهما من ذلك أمر عظيم ، فأنشأت تقول :
ثم وسوست فكانت تقف في الموسم تنشد هذا الشعر ، وتهيم على وجهها . وفي ( الأغاني ) ( 2 ) قال الأصمعي : وسمع رجل من أهل اليمن - وقد قدم مكة - امرأة عبيد اللّه تندب ابنيها اللذين قتلهما بسر بن أرطاة بقولها : « يا من أحس . . . » فرقّ لها واتصل ببسر حتى وثق به ، ثم احتال لقتل ابنيه فخرج بهما إلى وادي أوطاس ، فقتلهما وهرب ، وقال :