حتى تلقيته من أهل عيبته * فاليوم أرجع والمغرور مغرور
واليوم أبرأ من عمرو وشيعته * ومن معاوية المحدو به العير
لا ، لا أقاتل عمّارا على طمع * بعد الرواية حتى ينفخ الصور
تركت عمرا وأشياعا له نكدا * إنّي بتركهم يا صاح معذور
يا ذا الكلاع فدع له معشرا كفروا * أو لا فدينك عين فيه تغرير
ما في مقال رسول اللّه في رجل * شكّ ولا في مقال الرسل تحيير
فلمّا سمع معاوية بهذا الشعر بعث إلى عمرو : أن أفسدت عليّ أهل الشام ، أكلّ ما سمعته من النبي صلّى اللّه عليه وآله تقوله فقال عمرو : قلتها ولست أعلم الغيب ، ولا أدري أنّ صفين تكون ، وقد رويت أنت في عمّار مثل الذي رويت . كما أنّ جمعا من أصحابه عليه السّلام الذين كانوا حريصين على الدنيا لحقوا بمعاويه لغلبة الشقاوة عليهم ، منهم بشر بن عصمة المزني ، وقيس بن قرّة التميمي ، كما في ( الطبري ) ( 1 ) . وذو نواس بن هذيم العبدي ، وقيس بن زبد الكندي ، كما في ( صفين نصر ) ( 2 ) . « وتعشو إلى ضوئي » في ( الصحاح ) : عشوت إلى النار : إذا استدللت عليها ببصر ضعيف ، قال الحطيئة :
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد
قلت : والأصحّ ما في ( الجمهرة ) من أنّ العشو : القصد بالليل لا ببصر ضعيف . فقال : العشو مصدر عشوت إلى ضوئك : إذا قصدته بليل ، ثم صار كلّ قاصد شيئا عاشيا ، ثم ذكر بيت الحطيئة .
وإنما قال عليه السّلام ذلك ، لأنّ معاوية لبس الأمر على أهل الشام ، ففي ( صفّين
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 28 - 29 .
( 2 ) صفين لنصر بن مزاحم : 270 و 285 .