قال - وأخبرني عن أهل الحجاز . قال : أسرع الناس فتنة ، وأضعفهم عنها ، وأقلّهم غناء فيها ، غير أنّ لهم ثباتا في الدين ، وتمسّكا بعروة اليقين ، يتّبعون الأئمة الأبرار ويخلعون الفسقة الفجّار . فقال معاوية : من البررة والفسقة فقال : يا بن أبي سفيان ترك الخداع من كشف القناع . عليّ وأصحابه من الأئمة الأبرار ، وأنت وأصحابك من أولئك الفسقة الفجّار » ( 1 ) . « ولا شرف باسق » أي : طويل . ومنه قوله تعالى : وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ . . . ( 2 ) . وقال الشاعر :
وفي ( صفين نصر ) ( 3 ) : جمع معاوية كلّ قرشيّ بالشام وقال لهم : ليس لأحد منكم في هذه الحرب فعال يطول به لسانه غدا ، فما بالكم وأين حمية قريش فغضب الوليد بن عقبة فقال : وأيّ فعال تريد واللّه ما نعرف في أكفائنا من قريش العراق من يغني غنانا باللسان ولا باليد . فقال معاوية : إنّ أولئك وقوا عليّا بأنفسهم . قال الوليد : كلا بل عليّ وقاهم بنفسه . قال معاوية : ويحكم أما منكم من يقوم لقرنه منهم مبارزة أو مفاخرة فقال مروان : أما البراز فان عليّا لا يأذن لحسن ولا لحسين ولا لمحمد بنيه ، ولا لابن عباس واخوته ويصلى هو بالحرب دونهم فلأيهم نبارز وأما المفاخرة فبما ذا نفاخرهم أبا لاسلام أم بالجاهلية فإن كان بالاسلام فالفخر لهم بالنبوّة ، وإن كان بالجاهلية فالملك فيه لليمن ، فإن قلنا : قريش قالت العرب . فأقرّوا لبني عبد المطلب .