وفي ( الطبري ) : أنّ عايشة لمّا انتهت إلى ( سرف ) راجعة في طريقها إلى مكّة ، لقيت عبد بن أم كلاب - وهو عبد بن أبي سلمة ينسب إلى أمه - قالت له : مهيم ، قال : قتلوا عثمان فمكثوا ثمانيا . قالت : ثم صنعوا ما ذا قال : أخذها أهل المدينة بالاجتماع فجازت بهم الأمور إلى خير مجاز ، اجتمعوا على عليّ بن أبي طالب . فقالت : واللّه ليت هذه انطبقت على هذه إن تم الأمر لصاحبك ، ردّوني ردّوني . فانصرفت إلى مكة وهي تقول : قتل عثمان واللّه مظلوما ، واللّه لأطلبن بدمه ، فقال لها ابن أم كلاب : فو اللّه إنّ أوّل من أمال حرفه لأنت ، ولقد كنت تقولين : اقتلوا نعثلا فقد كفر . قالت : إنّهم استتابوه ثم قتلوه ، وقد قلت وقالوا ، وقولي الأخير خير من قولي الأوّل .
فقال لها ابن امّ كلاب :
فمنك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا إنهّ قد كفر
فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر
ولم يسقط السقف من فوقنا * ولم ينكسف شمسنا والقمر
وقد بايع الناس ذا تدرء * يزيل الشبا ويقيم الصعر
ويلبس للحرب أثوابها * وما من وفي مثل من قد غدر
فانصرفت إلى مكّة ، فنزلت على باب المسجد ، فقصدت للحجر واجتمع إليها النّاس ، فقالت : أيّها النّاس ، إنّ عثمان قتل مظلوما ، واللّه لأطلبن بدمه ( 1 ) . ورواه محمّد بن نعمان هكذا ، قال : لمّا جاء ناعي عثمان إلى مكّة ، بكى لقتله قوم ، فأمرت عائشة مناديا ينادي : ما بكاؤكم على نعثل ، أراد ان يطفى ء نور اللّه فأطفأه اللّه ، وأنّ يضيّع سنّة رسوله فقتله .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 4 : 458 - 459 ، سنة 36 .