تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

وآخر رابع لم يكذب على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مبغض للكذب خوفا من اللّه تعالى وتعظيما لرسوله ولم ينسه بل حفظ ما سمع على وجهه ، فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه ، وعلم الناسخ من المنسوخ فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ ، فان أمر النبيّ مثل القرآن ناسخ ومنسوخ ، وخاص وعام ، ومحكم ومتشابه ، وقد كان يكون من النبي الكلام له وجهان : كلام عام وكلام خاص مثل القرآن وقال تعالى في كتابه : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فخَذُوُهُ وَما نَهاكُمْ عنَهُْ فَانْتَهُوا ( 1 ) فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى اللّه ورسوله به ، وليس كلّ أصحاب النبيّ كان يسأله عن الشيء فيفهم ، وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه حتى أن كانوا ليحبون ان يجيء الاعرابي والطارئ فيسأل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى يسمعوا . وقد كنت أدخل على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلّ يوم دخلة وكلّ ليلة دخلة ، فيخليني فيها أدور معه حيث دار ، وقد علم أصحاب النبيّ انهّ لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري ، فربما كان في بيتي يأتيني وكنت إذا دخلت عليه في منازله أخلا بي وأقام عني نساءه فلا يبقي عنده غيري ، وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عني فاطمة ولا أحد من ابنيّ ، وكنت إذا سألته أجابني ، وإذا سكت عنه وفنيت مسائلي ابتدأني ، فما نزلت على النبي آية من القرآن إلّا أقرأنيها وأملاها عليّ ، فكتبتها بخطي وعلّمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، وخاصّها وعامّها ، ودعا اللّه أن يعطيني فهمها وحفظها ، فما نسيت آية من كتاب اللّه تعالى ولا علما أملاه عليّ ، وما ترك شيئا مما علمّه اللّه من حلال ولا حرام ، ولا أمر ولا نهي كان أو يكون ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلّا علمنيه ، ثم وضع يده على صدري

هامش
( 1 ) الحشر : 7 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 205 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )