تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

حركاتهم وسكونهم ، وخلقتني أبرأ إليك من اللجأ إليهم ومن طلب الاختيارات بها ، وأيقن انّك لم تطلع أحدا على غيبك في مواقعها ولم تسهل له السبيل إلى تحصيل أفاعيلها ، وانّك قادر على نقلها في مداراتها عن السعود العامة والخاصة إلى النحوس وعن النحوس الشاملة المضرّة إلى السعود لأنّك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب ، وما أسعدت من اعتمد على مخلوق مثله واستبد الاختيار لنفسه ولا أشقيت من اعتمد على الخالق الذي أنت ( 1 ) . هذا ، وفي ( بلدان الحموي ) : خرج عروة الصعاليك وأصحابه إلى خيبر يمتارون منها ، فعشّروا خوفا من وباء خيبر ، وأبى عروة أن يعشر - والتعشير نهاق الحمير ، وكانوا إذا خافوا وباء مدينة أرادوا دخولها وقفوا على بابها وعشروا كالحمير - فدخلوا وامتاروا ورجعوا ، فلما بلغوا إلى روضة الأجداد ماتوا إلا عروة فقال :

وقالوا أحب وانهق لا تضرّك خيبر * وذلك من دين اليهود ولوع لعمري لئن عشرت من خشية الردى * نهاق الحمير انني لجزوع فلا وألت تلك النفوس ولا أتت * على روضة الأجداد وهي جميع ( 2 )
وقال أمية بن أبي الصلت وجمع آخر :
عبادك يخطئون وأنت رب * بكفيك المنايا والحتوم ولا انثنى عن طيره عن مريرة * إذا الأخطب الداعي على الدوح صرصرا ( 3 )
هامش
( 1 ) نقله عنه المجلسي في بحار الأنوار 58 : 228 ح 12 والنقل بتلخيص .
( 2 ) معجم البلدان 3 : 84 .
( 3 ) قال الشارح في الهامش : أي الشقرّاق .