« وعمّال البلاد » أي : حكّامها .
« أما بعد فإنّي قد سيّرت جنودا » إلى العدو « هي مارة بكم إن شاء اللّه » لكونكم في طريقهم « وقد أوصيتهم بما يجب للهّ عليهم ، من كفّ الأذى وصرف الشذى » أي : الشر ، يقال آذيت وأشذيت .
في ( العقد ) : حبس مروان - وكان والي المدينة من قبل معاوية - غلاما من بني ليث في جناية جناها ، فأتته جدّة الغلام أم سنان المذحجية فكلمّته في الغلام ، فأغلظ لها ، فخرجت إلى معاوية ، فقال لها : ما أقدمك أرضنا وقد عهدتك تشتميننا وتحضّين علينا عدوّنا ، قالت : ان لبني عبد مناف أخلاقا طاهرة ، وان أولى الناس باتباع ما سنّ آباؤه لأنت .
قال : نحن كذلك ، فكيف قولك :
عزب الرقاد فمقلتي لا ترقد * والليل يصدر بالهموم ويورد
يا آل مذحج لا مقام فشمّروا * إن العدو لآل أحمد يقصد
هذا علي كالهلال تحفهّ * وسط السماء من الكواكب أسعد
خير الخلائق وابن عمّ محمّد * إن يهدكم بالنور منه تهتدوا
ما زال مذ شهد الحروب مظفّرا * والنصر فوق لوائه ما يفقد
قالت : كان ذلك ، وأرجوا أن تكون لنا خلفا . فقال رجل من جلسائه : كيف وهي القائلة :
أما هلكت أبا الحسين فلم تزل * بالحقّ تعرف هاديا مهديّا
فاذهب عليك صلاة ربّك ما دعت * فوق الغصون حمامة قمريّا
قد كنت بعد محمّد خلفا كما * أوصى إليك بنا فكنت وفيّا
فقالت : لسان صدق وقول نطق ، ولئن تحقّق ما ظنّنا فحظّك الأوفر ، واللّه ما ورّثك الشنآن في قلوب المسلمين إلّا هؤلاء ، فأدحض مقالتهم وأبعد منزلتهم - إلى أن قالت - إنّ مروان تبنك بالمدينة تبنك من لا يريد البراح منها ،