تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠

فليصل به القرابة وليحسن فيه الضيافة وليفكّ به العاني وليعن به الغارم وابن السبيل والفقراء والمجاهدين في سبيل اللّه وليصبّر نفسه على النوائب والخطوب ، فإن الفوز بهذه الخصال أشرف مكارم الدنيا ودرك فضائل الآخرة . وروى كتاب ( غارات الثقفي ) مثله ( 1 ) . وفي ( تاريخ خلفاء ابن قتيبة ) - بعد ذكر ترغيبه عليه السلام النّاس للعود إلى صفين وتثبّطهم - قام رجال من أصحابه فقالوا : اعط هؤلاء هذه الأموال ، وفضّل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي ممّن يتخوّف خلافه على النّاس وفراقه ، وإنّما قالوا له هذا للذي كان معاوية يصنعه لمن أتاه ، وإنّما عامّة النّاس همّهم الدّنيا ، ولها يسعون وفيها يكدحون ، فاعط هؤلاء الأشراف فإذا استقام لك ما تريد عدت إلى أحسن ما كنت عليه من القسم . فقال عليه السلام : أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن ولّيت عليه من أهل الإسلام ، فو اللّه لا أفعل ذلك ما لاح في السماء نجم ، واللّه لو كان لهم لسوّيت بينهم فكيف وإنّما هي أموالهم ( 2 ) . قول المصنف في الأوّل : « ومن كلام له عليه السلام لما عوتب على التسوية في العطاء » هكذا في ( المصرية وابن ميثم ) ، وزاد ( ابن أبي الحديد ) عليه « وتصييره النّاس أسوة في العطاء من غير تفضيل أولى السابقات والشرف » ( 3 ) ، لكن الظاهر كونه حاشية خلط بالمتن ، إما في نسخة نهجه أو نسخة الشرح . وكيف كان فعدله عليه السلام في القسمة بالسويّة وعدم إعطائه من ليس بذي

هامش
( 1 ) أمالي المفيد : 175 ، ح 6 ، المجلس 22 ، والغارات 1 : 74 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 153 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 8 : 109 ، وشرح ابن ميثم 3 : 120 .