فلا تستجيبون ، عباد اللّه أليس إنّما عهدكم بالجور والعدوان أمس ، وقد شمل العباد وشاع في الإسلام فذو حقّ محروم ، ومشتوم عرضه ، ومضروب ظهره ، وملطوم وجهه ، وموطوء بطنه ، وملقى بالعراء ، فلمّا جاءكم أمير المؤمنين عليه السلام صدع بالحق ، ونشر بالعدل ، وعمل بالكتاب ، فاشكروا نعمة اللّه عليكم ولا تتولّوا مجرمين ، ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ( 1 ) . « وعلموا أن النّاس عندنا في الحقّ أسوة » أي : متساوون « فهربوا إلى الأثرة » أي : الاستبداد « فبعدا لهم وسحقا » أي : دقّا كاملا من « سحق الدواء » . « إنّهم واللّه لم ينفروا » أي : لم يهربوا « من جور ولم يلحقوا بعدل » وإنّما في طبيعة النّاس الجور ، فيحبّون الجائرين ، والنفرة من الحقّ ، فيعرضون عن المحقّين . « وإنّا لنطمع في هذا الأمر أن يذلّل اللّه لنا صعبه » ، وفي نسخة ( ابن ميثم ) « أصعبه » ( 2 ) « ويسهل لنا حزنه » الحزن بالفتح فالسكون ، ما غلظ من الأرض في قبال السهل ، وفي نسخة ( ابن ميثم ) « أحزنه » ( 3 ) « إن شاء اللّه ، والسلام » وزاد في ( ابن أبي الحديد ) « عليك ورحمة اللّه وبركاته » ( 4 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 459
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٥٩
الكتاب ( 45 ) ومن كتاب له عليه السلام إلى عثمان بن حنيف الأنصاريّ وهو عامله على البصرة وقد بلغه أنه دعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها :
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 152 .
( 2 ) في النسخة المطبوعة من شرح ابن ميثم 5 : 226 ، نحو المصرية .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 52 .