ومضى نحو أقاربه فطالت غيبته ، فسأل موسى عليه السلام عنه فلم يخبره أحد بحاله ، فسأل جبرئيل عليه السلام عنه فقال : هو ذا على الباب قد مسخ قردا في عنقه سلسلة ، ففزع موسى عليه السلام إلى ربهّ وقام إلى مصلاّه يدعو اللّه ويقول : يا رب صاحبي وجليسي ، فأوحى اللّه إليه : يا موسى لو دعوتني حتى ينقطع ترقوتاك ما استجبت لك فيه ، انّي كنت حملّته علما فضيعّه وركن إلى غيري ( 1 ) . « ومستظهرا بنعم اللّه على عباده » « على عباده » متعلّق بقوله « ومستظهرا » « وبحججه على أوليائه » « على أوليائه » أيضا متعلّق بقوله « ومستظهرا » . وروى ( أمالي المفيد ) بدل الكلام « ويستظهر بحجج اللّه على خلقه ، وبنعمه على عباده ، ليتخذه الضعفاء وليجة دون وليّ الحق » ( 2 ) . « أو منقادا لحملة الحقّ لا بصيرة له » هكذا في النسخ ( 3 ) ، والظاهر أنّ الأصل « ولكن لا بصيرة له » « في أحنائه » أي : جوانبه ، قال لبيد :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 268
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٦٨
فقلت ازدجر أحناء طيرك واعلمن * بأنّك إن قدّمت رجلك عاثر
وقال الكميت :
وألوا الأمور واحناءها * فلم يبهلوها ولم يهملوا ( 4 )
« ينقدح » أي : ينكشف كانكشاف الشيء عند ظهور النار في الظلمة « الشك في قلبه لأوّل عارض من شبهة » شبهّ عليه السلام عروض الشك لغير ذوي البصيرة بخروج النار من الزند عند قدحه .
« ألا لاذا » أي : لا هذا المنقاد الذي ليس بأهل بصيرة وتميز « ولا ذاك » أي :
هامش
( 1 ) نقله عن المجلسي في البحار 2 : 40 ح 7 .
( 2 ) أمالي المفيد : 249 .
( 3 ) نهج البلاغة 4 : 37 ، وشرح ابن أبي الحديد 18 : 347 ، وشرح ابن ميثم 5 : 322 .
( 4 ) أورد الاوّل في الصحاح 6 : 2331 مادة ( حنا ) ، والأخير أساس البلاغة : 98 ، مادة ( حنى ) ، ولسان العرب 14 : 204 ، مادة ( حنا ) .