وما ذات بعل مات عنها فجاءه * وقد وجدت حملا دوين الترائب
بأرض نأت عن والديها كليهما * تعاورها الورّاث من كلّ جانب
فلمّا استبان الحمل منها تنهنهوا * قليلا ودبّوا . . . دبيب العقارب
فجاءت بمولود غلام فحوّزت * تراث أبيه الميت دون الأقارب
فلمّا غدا للمال ربّا ونافست * لإعجابها فيه عيون الكواعب
وأصبح مأمولا يخاف ويرتجى * جميل المحيا ذا عذار وشارب
أتيح له عبل الذراعين محدر * جريء على أقرانه غير هائب
فلم يبق منه غير عظم مجزّر * وجمجمة ليست بذات ذوائب
بأوجع منّي يوم ولّت حدوجهم * يؤمّ بها الحادون وادي غباغب
هذا ، وفي ( الأغاني ) : كان ابن هرمة جالسا على دكان في بني زريق وقال بيتا ثمّ انقطع عليه الرويّ ، وبيته :
فإنّك وأطّراحك وصل سعدى * لاخرى في مودتها نكوب
فمرّت عليه جارية مليحة كان يستحسنها أبدا ، ويكلّمها إذا مرّت به فرآها قد ورم وجهها ، واذناها . فسألها عن خبرها . فقالت : استعار لي أهلي حليّا لأروح إلى عرس . فثقبوا اذني لألبسه . فورم وجهي ، وأذناي كما ترى .
فردوّه ، ولم أشهد العرس ، فاطّرد لابن هرمة الرويّ . فقال :
كثاقبة لحلي مستعار * باذنيها فشأنهما الثقوب
فردّت حلي جارتها إليها * وقد بقيت باذنيها ندوب
« أما واللّه ما أتيتكم اختيارا ، ولكن جئت إليكم سوقا » فاضطر عليه السلام لأمر معاوية أن يأتي من البصرة إلى الكوفة ، ولولاه لرجع ، وقال ابن أبي الحديد : « لأنهّ لولا يوم الجمل لم يحتج إلى الخروج من المدينة