المذاهب في اليأس من أهل البيت عليهم السلام وقيام قائمهم عليه السلام أردفه بهذا الكلام بأنّ لكلّ أجل كتاب لا بد من الانتهاء إليه .
« ولكلّ غيبة إياب » قال ابن أبي الحديد : استثنى عبيد بن الأبرص من العموم الموت فقال :
وكلّ ذي غيبة يئوب * وغائب الموت لا يئوب
وهو رأي زنادقة العرب . فأمّا أمير المؤمنين عليه السلام - وهو ثاني صاحب الشريعة الّتي جاءت بعود الموتى - فإنهّ لا يستثنى ، ويحمّق عبيدا في استثنائه .
قلت : كلام ابن أبي الحديد ، كلام مختل منحلّ ، فإنّ عبيدا وإن كان جاهليا ليس في مقام إنكار البعث ، بل مراده أنّ الغائبين بالسفر يرجعون في الدنيا إلى أوطانهم وأهاليهم ، وأما الغائب بالموت فلا يرجع إلى أهله أبدا ، وهو كلام يقوله الملحد والموحّد ، وكيف وبيته من قصيدة من أحد المعلّقات السبع ، وكلّها حكم فقبله :
وكلّ ذي نعمة مخلوسها * وكلّ ذي أمل مكذوب
وكلّ ذي إبل موروثها * وكلّ ذي سلب مسلوب
وبعده :
أفلح بما شئت فقد يد * رك بالضعف وقد يخضع الأريب
بل الظاهر من أبياته أنهّ وإن كان جاهليا إلّا أنهّ كان موحدا . ففي القصيدة كما في شعراء ابن قتيبة :
من يسأل الناس يحرموه * وسائل اللّه لا يخيب
واللّه ليس له شريك * علّام ما أخفت القلوب ( 2 )
هامش
( 2 ) الشعر والشعراء : 85 .