Skip to main content

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — Page 132

Contributors:

P.132

من بني اميّة من جمع الناس في بلائهم وشرورهم وعموم فتنتهم ، وكنّى باليوم عن مدّة خلافتهم الّتي كانت شرّ الأوقات على الإسلام وأهله ، وإنّما نسب التفريق إليهم والجمع إلى اللّه تقريرا لما سينزل به قدره من ابتلاء الخلق بهم فإنّهم لو فرّقوهم في أطراف البلاد لم يغنهم ذلك التفرّق عن لحوق قدر اللّه لهم ، ولم يمنعهم من نزوله بجميعهم بما يراد لهم من الابتلاء بدولة بني اميّة ، وشرورها . . . ( 1 ) وهو كما ترى خبط عجيب . قوله عليه السلام في الثاني « فاقسم باللهّ يا بني اميّة عمّا قليل » بانقضاء ثمانين سنة مدّة ملكهم . « لتعرفنّها » أي : الخلافة والسلطنة الّتي تقتلون الناس عليها . « في أيدي غيركم ، وفي دار عدوّكم » بني العباس .

29

من الخطبة ( 149 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ أَغْرَاضُ بَلَايَا قَدِ اقْتَرَبَتْ - فَاتَّقُوا سَكَرَاتِ النِّعْمَةِ وَاحْذَرُوا بَوَائِقَ النِّقْمَةِ - وَتَثَبَّتُوا فِي قَتَامِ الْعِشْوَةِ وَاعْوِجَاجِ الْفِتْنَةِ - عِنْدَ طُلُوعِ جَنِينِهَا وَظُهُورِ كَمِينِهَا - وَانْتِصَابِ قُطْبِهَا وَمَدَارِ رَحَاهَا - تَبْدَأُ فِي مَدَارِجَ خَفِيَّةٍ وَتَئُولُ إِلَى فَظَاعَةٍ جَلِيَّةٍ - شِبَابُهَا كَشِبَابِ الْغُلَامِ وَآثَارُهَا كَآثَارِ السِّلَامِ - يَتَوَارَثُهَا الظَّلَمَةُ بِالْعُهُودِ أَوَّلُهُمْ قَائِدٌ لِآخِرِهِمْ - وَآخِرُهُمْ مُقْتَدٍ بِأَوَّلِهِمْ يَتَنَافَسُونَ فِي دُنْيَا دَنِيَّةٍ - وَيَتَكَالَبُونَ عَلَى جِيفَةٍ مُرِيحَةٍ - وَعَنْ قَلِيلٍ يَتَبَرَّأُ التَّابِعُ مِنَ الْمَتْبُوعِ - وَالْقَائِدُ مِنَ الْمَقُودِ فَيَتَزَايَلُونَ بِالْبَغْضَاءِ - وَيَتَلَاعَنُونَ عِنْدَ اللِّقَاءِ - ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ طَالِعُ الْفِتْنَةِ الرَّجُوفِ - وَالْقَاصِمَةِ الزَّحُوفِ فَتَزِيغُ قُلُوبٌ بَعْدَ اسْتِقَامَةٍ -
Footnote
( 1 ) شرح ابن ميثم 3 : 36 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — Page 132 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )