وفي ( كامل الجزري ) : كان أهل إفريقية أطوع أهل البلدان إلى زمن هشام ، وكانوا يقولون : لا تخالف الأئمة بما تجنى العمّال . فقال لهم أهل العراق الّذين دبّوا فيهم : إنّما يعمل هؤلاء بأمر أولئك . فقالوا : نختبرهم . فخرج منهم ميسرة في بضعة وعشرين رجلا . فقدموا على هشام . فلم يؤذن لهم . فدخلوا على الأبرش فقالوا له : « أبلغ الخليفة أنّ أميرنا يغزو بنا وبجنده . فإذا غنمنا نفلهم وحرمنا ، ويقول : هذا أخلص لجهادكم ، وإذا حاصرنا مدينة قدّمنا ، وأخّرهم ويقول : هذا ازدياد في الأجر . ثمّ إنّهم عمدوا إلى ماشيتنا فجعلوا يبقرون بطونها عن سخالها يطلبون الفراء الأبيض للخليفة . فيقتلون ألف شاة في جلد فاحتملنا ذلك . ثمّ إنّهم سامونا أن يأخذوا كلّ جميلة من بناتنا . فقلنا : لم نجد هذا في كتاب ولا سنّة ونحن مسلمون . فأحببنا أن نعلم أعن رأي الخليفة هذا » فطال عليهم المقام ، ونفدت نفقاتهم فرجعوا . . . ( 1 ) . « كالناب » في ( الصحاح ) : الناب : ألمسنّة من النوق يقال : سمّيت لطول نابها ، والجمع النيب ، وفي المثل : « لا أفعل ذلك ما حنّت النيب » ( 2 ) . « الضروس » في ( الصحاح ) : الضرس العضّ الشديد بالأضراس ، والأسنان كلّها إناث إلّا الأضراس والأنياب ، وناقة ضروس تعضّ حالبها ، ومنه قولهم : هي بجنّ ضراسها ، أي : بحدثان نتاجها . وإذا كانت كذلك حامت عن ولدها . قال بشر :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 107
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٠٧
عطفنا لهم عطف الضروس من الملا * بشهباء لا يمشي الضراء رقيبها ( 3 )
« تعذم » أي : تعضّ .
هامش
( 1 ) الكامل 3 : 92 ، سنة 27 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) صحاح اللغة 1 : 230 ، مادة ( نيب ) .
( 3 ) صحاح اللغة 2 : 939 ، مادة ( ضرس ) .