19
من الخطبة ( 142 ) آثَرُوا عَاجِلًا وَأَخَّرُوا آجِلًا - وَتَرَكُوا صَافِياً وَشَرِبُوا آجِناً - كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى فَاسِقِهِمْ وَقَدْ صَحِبَ الْمُنْكَرَ فأَلَفِهَُ - وَبَسِئَ بِهِ وَواَفقَهَُ حَتَّى شَابَتْ عَلَيْهِ مفَاَرقِهُُ - وَصُبِغَتْ بِهِ خلَاَئقِهُُ - ثُمَّ أَقْبَلَ مُزْبِداً كَالتَّيَّارِ لَا يُبَالِي مَا غَرَّقَ - أَوْ كَوَقْعِ النَّارِ فِي الْهَشِيمِ لَا يَحْفِلُ مَا حَرَّقَ - أَيْنَ الْعُقُولُ الْمُسْتَصْبِحَةُ بِمَصَابِيحِ الْهُدَى - وَالْأَبْصَارُ اللَّامِحَةُ إِلَى مَنَارِ التَّقْوَى - أَيْنَ الْقُلُوبُ الَّتِي وُهِبَتْ للِهَِّ وَعُوقِدَتْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ - ازْدَحَمُوا عَلَى الْحُطَامِ وَتَشَاحُّوا عَلَى الْحَرَامِ - وَرُفِعَ لَهُمْ عَلَمُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ - فَصَرَفُوا عَنِ الْجَنَّةِ وُجُوهَهُمْ - وَأَقْبَلُوا إِلَى النَّارِ بِأَعْمَالِهِمْ - وَدَعَاهُمْ رَبُّهُمْ فَنَفَرُوا وَوَلَّوْا - وَدَعَاهُمُ الشَّيْطَانُ فَاسْتَجَابُوا وَأَقْبَلُوا أقول : « آثروا عاجلا ، وأخرّوا آجلا » قال تعالى : كَلّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ( 1 ) . ومراده عليه السلام بيان سبب اتباع الناس للمتقدمين عليه . وفي ( تاريخ الطبري ) - في عنوان بيعة عثمان - : قال عليّ عليه السلام : « إنّ الناس ينظرون إلى قريش ، وقريش تنظر إلى بيتها . فتقول : إن ولي عليكم بنو هاشم لم تخرج منهم أبدا ، وما كانت في غيرهم