إلى الربذة ظلما ، وإقامته عليه السلام الحدّ على أخي عثمان لامهّ الوليد بن عقبة لمّا سكر وصلّى الصبح بالناس أربعا وغنّى في صلاته . « فقمت بالأمر حين فشلوا » بالكسر : أي جبنوا . روى الطبري : أنّ يوم أحد لمّا قتل علي عليه السلام أصحاب الألوية ، أبصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم جماعة من مشركي قريش . فقال لعلي عليه السلام : احمل عليهم ، فحمل عليهم ففرّق جماعتهم كرارا وقتل شيبة بن مالك أحد بني عامر بن لؤي . فقال جبرئيل عليه السلام يا رسول اللّه : انّ هذه للمواساة . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إنهّ منّي وأنا منه ، فقال جبرئيل : وأنا منكما ، فسمعوا صوتا : لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا علي ( 1 ) . وروى أيضا أن أنس بن النضر عمّ أنس بن مالك ، انتهى إلى عمر بن الخطاب ، وطلحة بن عبيد اللّه في رجال من المهاجرين والأنصار ، وقد ألقوا بأيديهم . فقال : ما يجلسكم قالوا : قتل محمّد رسول اللّه . قال : فما تصنعون بالحياة بعده قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ثم استقبل القوم فقاتل - إلى أن قال - . وفشا في الناس أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قد قتل ، فقال بعض أصحاب الصخرة : ليت لنا رسولا إلى عبد اللّه بن ابيّ . فيأخذ لنا أمنة من أبي سفيان . يا قوم انّ محمّدا قد قتل ، فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم . قال أنس بن النضر : يا قوم إن كان محمّد قد قتل فإنّ ربّ محمّد لم يقتل ، فقاتلوا على ما قاتل عليه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم . اللّهم إنّي أعتذر إليك ممّا يقول هؤلاء ، وأبرأ إليك ممّا جاء به هؤلاء ثمّ شدّ بسيفه فقاتل حتّى قتل - إلى أن قال - فقال اللّه - عزّ وجلّ - للّذين قالوا : انّ محمّدا قد قتل فارجعوا إلى قومكم وَما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قبَلْهِِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 71
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٧١
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 197 سنة 3 .