وقال النجّاد : أحسن الكلام ما لطفت رفارف ألفاظه ، وحسنت مطارح معانيه ، فتنزهت في زرابيّ محاسنه عيون الناظرين ، وأصاخت لنمارق بهجته آذان السامعين .
وقال الصبّاغ : أحسن الكلام ما لم تنض بهجة ايجازه ، ولم تكشف صبغة إعجازه . قد صقلته يد الرويّة من كمبود الاشكال . فراع كواعب الآداب وأنف عذارى الألباب .
وقال الحائك : أحسن الكلام ما اتصلت لحمة ألفاظه بسدى معانيه .
فخرج مفوّفا منيّرا ، وموشّى محرّرا .
وقال الماتح : أبين الكلام ما علقت وذم ألفاظه ببكرة معانيه . ثم أرسلته في قليب الفطن . فامتحت به سقاء يكشف الشبهات . واستنبطت به معنى يروي من ظمأ المشكلات .
وقال الرائض : خير الكلام ما لم يخرج عن حدّ التخليع إلى منزلة التقريب إلّا بعد الرياضة ، وكان كالمهر الّذي أطمع أوّل رياضته في تمام ثقافته .
وقال الجمّال : البليغ من أخذ بخطام كلامه . فأناخه في مبرك المعنى ثم جعل الاختصار له عقالا ، والإيحاز له مجالا . فلم يندّ عن الآذان ، ولم يشذّ عن الأذهان .
وقال المخنّث : خير الكلام ما تكسّرت أطرافه ، وتثّنت أعطافه ، وكان لفظه حلّة ، ومعناه حلية .
وقال الخمّار : أبلغ الكلام ما طبخته مراجل العلم ، وصفاّه راوق الفهم وضمتّه ، دنان الحكمة . فتمشّت في المفاصل عذوبته ، وفي الافكار رقتّه ، وفي العقول حدتّه .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 537
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٣٧