قلت : لم ترك ما هو الاهمّ من دلالة كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم على افتتان جميع الامّة بعده صلّى اللّه عليه وآله وسلم بما ذكر من تأويل القرآن ، والعمل بالرأي ، واستحلال الخمر والسحت والربا وتحريف الكلم ، وغلبة كلمة الضلال ، وانّ أمير المؤمنين عليه السلام كان مأمورا من قبل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالقعود في داره وكونه حلس بيته حتى يصل الأمر إليه ، وانّ الامّة من يوم وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بمنزلة فتنة ليست أدون في الضلال من حالهم الأولى في عبادة الأوثان ، وهم كذلك إلى أن يظهر المهدي عليه السلام من ولده . فيخرجهم من الفتنة كما أخرجهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من الشرك ثم عدم دخولهم في الكفر موضوعا غير مفيد لهم وله لأنهم مثلهم حكما في الهلكة ، واليهود والنصارى من الموحّدين اسما وهم من المشركين معنى . قال : أبو المقدام لأبي جعفر الباقر عليه السلام ان العامة يزعمون أنّ بيعة أبي بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا للهّ تعالى ، وما كان اللّه ليفتن امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم من بعده . فقال أبو جعفر عليه السلام : أو ما يقرءون كتاب اللّه أوليس اللّه يقول : وَما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قبَلْهِِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عقَبِيَهِْ فَلَنْ يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشّاكِرِينَ ( 1 ) فقال : انّهم يفسرّونه على وجه آخر . فقال : أوليس قد أخبر اللّه عن الذين من قبلهم من الأمم أنّهم قد اختلفوا من بعد ما جاءتهم البيّنات حيث قال : وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأيَدَّنْاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 298
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٩٨
هامش
( 1 ) آل عمران : 144 .