وما ذكره من نزول القرآن بموافقته من مجعولاتهم الّتي أمر بوضعها معاوية كقوله بانكاره على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم تبرّج نسائه للناس . مع أنّ في جميع ذلك رووا خلافه بل رووا في الأخير عكسه ، فروى الحميدي في ( الجمع بين الصحيحين ) من المتفق عليه مسند عائشة قالت : كان أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يخرجن ليلا إلى قبل المصانع فخرجت سودة بنت زمعة . فرآها عمر وهو في المجلس فقال : عرفتك يا سودة ، وفي رواية فنزل الحجاب عقيب ذلك ( 1 ) وهو كما ترى دالّ على انّ الحجاب نزل بسبب عمل عمر وهتكه ، وإنما النواصب بدلّوه بموافقته ، كما أنّ في قضية الحديبية اتفقت الروايات على تصريح عمر بشكهّ في الدين وكفره . ونزيد على ما قاله النقيب من تدليسه للناس بصلاة أبي بكر ، أنّ أصل إقامته للصلاة أيضا كان تلبيسا . فلم يكن بأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وإلّا لم خرج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بنفسه مع شدّة مرضه ، وتأخيره أبا بكر كان عمله صلّى اللّه عليه وآله وسلم نهيا عمليا غير قابل للانكار ، أتمّ به الحجّة ، ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيى من حيّ عن بيّنة . وأمّا ما قاله من أنهّ عاب عليا عليه السلام بخطبته بنت أبي جهل ، وأرضاه عمرو بن العاص بما افتعل له من الخبر . فأصل وقوع الخطبة أيضا كان افتعالا منه ولو كان صحيحا كان طعنا على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حيث أنكر حلال اللّه . ثم لنتكلّم على الأخبار الّتي نقلها : أمّا الخبر الأوّل ، وقول عمر « انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أراد أمرا وأراد اللّه غيره » فمغالطة ، ولو كان ما قال عذرا لكان للناس في كل جيل أن يقولوا لأنبيائهم أنتم تريدون إيماننا واللّه يريد كفرنا .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 190
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٩٠
هامش
( 1 ) رواه عن الحميدي ابن طاوس في الطرائف 2 : 445 ، والحديث أخرجه البخاري في صحيحه 3 : 177 ، ومسلم في صحيحه 4 : 1709 ح 17 و 18 .