مصر ، وكان بينه وبين والده مسيرة ثمانية عشر يوما ، فلو أراد أن يعلمه لقدر على ذلك ، لقد سار يعقوب وولده عند البشارة تسعة أيّام من بدوهم إلى مصر ، فما تنكر هذه الأمّة أنّ يفعل اللّه تعالى بحجتّه كما فعل بيوسف ، أن يمشي في أسواقهم ويطأ بسطهم حتّى يأذن اللّه تعالى في ذلك له كما أذن ليوسف قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ ( 1 ) . ولما أنشد دعبل الخزاعي أبا الحسن الرضا قصيدته التي أوّلها :
بكى الرّضا عليه السّلام بكاء شديدا ، ثمّ رفع رأسه إليه ، وقال له : يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين ، فهل تدري من هذا الإمام ومتى يقوم فقال : لا يا مولاي ، إلّا أنّي سمعت بخروج إمام منكم يطهّر الأرض من الفساد ، ويملؤها عدلا . فقال عليه السّلام : يا دعبل الإمام بعدي محمّد ابني ، وبعد محمّد ابنه علي ، وبعد عليّ ابنه الحسن ، وبعد الحسن ، وبعد الحسن ابنه الحجّة القائم المنتظر في غيبته المطاع في ظهوره ، لو لم يبق من الدّنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللّه تعالى ذلك اليوم حتّى يخرج فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ( 2 ) . وعن أبي خالد الكابلي قال : دخلت على سيّدي عليّ بن الحسين عليه السّلام - إلى أن قال - : قلت له : روي لنا عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ الأرض لا تخلو من