سمعها بكى ، وهي :
أحقا أنهّ أودى يزيد * تبيّن أيّها الناعي المشيد
أتدري من نعيت وكيف فاهت * به شفتاك كان بها الصعيد
أحامي المجد والإسلام أودى * فما للأرض ويحك لا تميد
تأمّل هل ترى الإسلام مالت * دعائمه وهل شاب الوليد
وهل مالت سيوف بني نزار * وهل وضعت عن الخيل اللبود
وهل تسقى البلاد عشار مزن * بدرّتها وهل يخضّر عود
أما هدّت لمصرعه نزار * بلى وتقوّض المجد المشيد
وحلّ ضريحه إذ حلّ فيه * طريف المجد ذي حسب جمود
أبعد يزيد تختزن البواكي * دموعا أو تصان لها خدود
لتبكك قبّة الإسلام لمّا وهت * أطنابها ووهى العمود
ويبك شاعر لم يبق دهر * له نسبا وقد كسد القصيد
فمن يدعو الإمام لكلّ خطب * ينوب وكلّ معضلة تؤود
ومن يحمي الخميس إذا تعايا * بحيلة نفسه البطل النجيد
فإن يهلك يزيد فكلّ حيّ * فريس للمنية أو طريد
ألم يعجب له أنّ المنايا * فتكن به وهن له جنود
قصدن له وكنّ يحدن عنه * إذا ما الحرب شبّ له وقود
لقد عزّى ربيعة أنّ يوما * عليها مثل يومك لا يعود
إلّا أنّها إغراقات وجزافات شعرية ، فالرجل إن كان شجاعا كان قاتلا للناس بغير الحقّ ، وإن كان جوادا كان باذلا للمال في غير الحقّ ، وإنّما الكلام الحقّ ما قاله عليه السّلام فيه صلى اللّه عليه وآله .