الحشوية الذين صاروا عد أتباع معاوية ، وهم الّذين كانوا يقولون أيّام ابن الزبير وقيام عبد الملك عليه : ابن الزبير وليّ اللّه ، وعبد الملك عدوّ اللّه . ولمّا قتل ابن الزبير وصار الأمر إلى عبد الملك قالوا بالعكس ، وكان المستبصرون في حقهّ عليه السّلام - مثل مؤمني أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم الذين يقتلون أرحامهم للدين - فيهم قليلا . فخرج في صفّين عراقي يقال له : أثال بن حجل ، وخرج إليه من أهل الشام ابنه ، ولم يعرف واحد منهما الآخر ، فطاعنا ثم انتميا فنزلا واعتنقا وبكيا ، وانصرف كلّ منهما إلى أصحابه ( 1 ) . وكذلك خرج أخوان أحدهما عراقي ، والآخر شامي ، وغلبه العراقي ، فلمّا جلس على صدره ، وكشف المغفر عنه رأى أنهّ أخوه تركه ( 2 ) . وكذلك خرج ابنا عمّين : قيس الأرحبي وسويد الأرحبي . فلمّا تقاربا وتعارفا ، انصرفا ( 3 ) . بل كان فيهم من يقتل قاتل قريبه من أصحابه ، فكان حابس بن سعد الطائي - خال زيد بن عدي بن حاتم الطائي - مع معاوية ، فقتله بكري من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام ، فطعنه زيد فقتله ولحق بمعاوية ، وقال في ذلك :
( 4 ) « وأيم اللّه لتحلبنّها دما » الظاهر كونه كمثل ، وكون الضمير في ( لتحلبنّها ) راجعا إلى الناقة لا لأفعالهم ، كما توهمه ابن ميثم ( 5 ) وتبعه الخوئي ( 6 ) . « ولتتبعنّها ندما » بعد مشاهدة وبال أعمالكم وعاقبة أفعالكم ، في ترككم