وحرصا على لقاء اللّه ، ولقد كنّا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . . . » ( 1 ) . قلت : روى ما قاله ابن ميثم نصر بن مزاحم في ( صفيّنه ) عن عمر بن سعد عن إسحاق بن يزيد عن الشعبي أنّ عليّا عليه السّلام قال يوم صفّين حين أقرّ الناس بالصلح : إنّ هؤلاء القوم . . . ( 2 ) . وكذلك سليم بن قيس في كتابه ، ويأتي خبره ( 3 ) ، ويمكن الجمع بين رواية الواقدي ورواية الشعبي والهلالي بأنهّ عليه السّلام قال ذلك في كلا الموقفين يوم صفّين ، وفي قضيّة ابن الحضرمي . فإنّ نقله عليه السّلام جديّة أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وآله لأصحابه الواهنين كان مناسبا في كلّ من المقامين ، واقتصار كلّ من ابن أبي الحديد على أحد السندين قصور ، وترجيح الخوئي ( 4 ) لأوّل خطأ فانهّ لو بنى على الترجيح كان مع الثاني حيث إنه رواه اثنان ، والأوّل تفرّد به الواقدي ، إلّا أنّ عذره أنهّ لم يقف على مستند اثنان ، وابن ميثم لم يذكر من الخبرين واحدا ، وابن أبي الحديد ذكر أخذه من الواقدي . ثمّ المفهوم من رواية سليم بن قيس الآتية أنهّ عليه السّلام خاطب بالكلام الأشعث بن قيس . قوله عليه السّلام « ولقد كنّا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله » أي : في غزواته وسراياه . « نقتل آباءنا وآبناءنا وإخواننا » لمّا كانوا لا يسلمون . قال عليه السّلام ذلك بلفظ العموم ، لكنّ المراد : نفسه عليه السّلام وأشخاص مخصوصون ، قال السروي : رأى أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام يوم بدر عقيلا في فدفد فصدّ عنه ، فصاح به : يا بن أمّ عليّ ، أما واللّه لقد رأيت مكاني ، ولكن عمدا تصدّ عنّي ( 5 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 385
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٨٥
هامش
( 1 ) شرح ابن ميثم 2 : 146 .
( 2 ) وقعة صفين لابن مزاحم : 520 .
( 3 ) السقيفة لسليم بن قيس : 147 وتأتي في تكملة هذا العنوان قطعتان من روايته .
( 4 ) شرح الخوئي 2 : 97 ، واقتصر بذكر ما نقل ابن ميثم .
( 5 ) المناقب لابن شهرآشوب السروي 2 : 146 .