مواصلتنا ، وأن تسلم ابن أخيك إلينا قال : واللّه ما جئت لهذا ، ولكن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني : إنّ اللّه تعالى قد أخبره بحال صحيفتكم ، فابعثوا إلى صحيفتكم فإن كان حقّا فاتّقوا اللّه ، وارجعوا عمّا أنتم عليه من الظلم وقطيعة الرحم ، وإن كان باطلا دفعته إليكم . فأتوا بها وفكّوا الخواتيم ، فإذا فيها ( باسمك اللّهم ) واسم ( محمّد ) فقط . فقال لهم أبو طالب : اتّقوا اللّه وكفّوا عمّا أنتم عليه . فسكتوا وتفرّقوا . فنزل : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ . . . ( 1 ) . قال : كيف أدعوهم وقد صالحوا على ترك الدعوة فنزل : يَمْحُوا اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ . . . ( 2 ) . فسأل النبيّ صلى اللّه عليه وآله أبا طالب الخروج من الشعب ، فاجتمع سبعة نفر من قريش على نقضها ، وهم مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف الّذي أجار النبيّ صلى اللّه عليه وآله لمّا انصرف من الطائف ، وزهير بن أميّة المخزومي ختن أبي طالب على ابنته عاتكة ، وهشام بن عمرو بن لؤي بن غالب وأبو البختري بن هاشم ، وزمعة بن الأسود بن المطلب ، وقال هؤلاء الخمسة : أخرقها اللّه ، وعزموا أن يقطعوا يمين كاتبها ، وهو منصور بن عكرمة بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار ، فوجدوها شلّا قد قطعها اللّه ، فأخذ النبيّ صلى اللّه عليه وآله في الدعوة ، وفي ذلك يقول أبو طالب :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 359
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٥٩
وقد كان من أمر الصحيفة عبرة * متى ما يخبّر غائب القوم يعجب
محا اللّه منها كفرهم وعقوقهم * وما نقموا من ناطق الحقّ معرب
وأصبح ما قالوا من الأمر باطلا * ومن يختلق ما ليس بالحقّ يكذب
فأمسى ابن عبد اللّه فينا مصدّقا * على سخط من قومنا غير معتب
( 3 )
هامش
( 1 ) النحل : 125 .
( 2 ) الرعد : 39 .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 65 .