هجرته ، وقلّد في عنقه سيفا لا غمد له ، وقال له : حارب بهذا قومك حتّى يقولوا : لا إله إلّا اللّه ( 1 ) . « لا يثنيه » أي : لا يدفعه . « عن ذلك » أي : الجهاد في الدين . « اجتماع على تكذيبه والتماس لإطفاء نوره » قالوا : جاءت قريش إليه صلى اللّه عليه وآله وقالوا : شتمت آلهتنا ، وسفّهت أحلامنا ، وفرّقت جماعتنا ، فإن طلبت مالا أعطيناك ، أو الشرف سوّدناك ، أو كان بك علّة داويناك . فقال لهم النبيّ صلى اللّه عليه وآله : ليس شيء من ذلك ، بل بعثني اللّه إليكم رسولا ، وأنزل عليكم كتابا ، فإن قبلتم ما جئت به فهو حظّكم في الدّنيا والآخرة ، وإن تردوّه أصبر حتّى يحكم اللّه بيننا . فقالوا لعمهّ أبي طالب : قل له : يكف عن سبّ آلهتنا أو ننازله في ذلك حتّى يهلك أحد الفريقين . قال : يا عماّه لو وضعت الشمس في يميني والقمر في شمالي ، ما تركت هذا القول حتّى أنفذه أو اقتل دونه ( 2 ) .
16
من الخطبة ( 189 ) وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عبَدْهُُ وَرسَوُلهُُ - ابتْعَثَهَُ وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ فِي غَمْرَةٍ وَيَمُوجُونَ فِي حَيْرَةٍ قَدْ قَادَتْهُمْ أَزِمَّةُ الْحَيْنِ - وَاسْتَغْلَقَتْ عَلَى أَفْئِدَتِهِمْ أَقْفَالُ الرَّيْنِ « وأشهد أن محمّدا عبده ورسوله » هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رسَوُلهَُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ ليِظُهْرِهَُ عَلَى الدِّينِ كلُهِِّ وَلَوْ كرَهَِ الْمُشْرِكُونَ ( 3 ) .