اللّه تعالى غضب على ملك من الملائكة ، فقطع جناحه وألقاه في جزيرة من جزائر البحر ، فبقي ما شاء اللّه في ذلك البحر ، فلمّا بعث اللّه إدريس عليه السّلام جاز ذلك الملك إليه ، فقال : يا نبيّ اللّه ادع اللّه تعالى أن يرضى عنّي ، ويردّ عليّ جناحي . قال : نعم . فدعا إدريس ، فردّ اللّه عليه جناحه ، ورضي عنه . قال الملك لإدريس : ألك إليّ حاجّة قال : نعم ، أحبّ أن ترفعني إلى السّماء حتّى أنظر إلى ملك الموت ، فإنهّ لا عيش لي مع ذكره ، فأخذه الملك على جناحه حتّى انتهى به إلى السماء الرابعة ، فإذا ملك الموت يحرّك رأسه تعجّبا ، فسلّم إدريس على ملك الموت ، وقال له : ما لك تحرّك رأسك قال : إنّ ربّ العزّة أمرني أن أقبض روحك بين السماء الرابعة والخامسة . . . ثمّ قبض روحه بين السماء الرابعة والخامسة ، وهو قوله تعالى : وَرفَعَنْاهُ مَكاناً عَلِيًّا ( 1 ) . « لكان ذلك سليمان بن داود » قال شاعر :
« الّذي سخّر له ملك الجنّ والإنس » قال تعالى : وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بأِمَرْهِِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ . وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ وَكُنّا لَهُمْ حافِظِينَ ( 2 ) وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يدَيَهِْ بِإِذْنِ ربَهِِّ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نذُقِهُْ مِنْ عَذابِ