هذه الطبقة . فقيل له : فعلى كلّ حال . قال : واللّه لو صاح عليّ عليه السّلام في وجوههما لماتا قبل أن يحمل عليهما . وخرج أفصح من سبحان وقسّ ولم تكن قريش بأفصح العرب كان غيرها أفصح منها . قالوا : أفصح العرب جرهم وإن لم تكن لهم نباهة . وخرج أزهد الناس في الدّنيا وأعفّهم مع أنّ قريشا ذوو حرص ومحبّة للدّنيا ولا غرو في من كان محمّد صلّى اللّه عليه وآله مربيّه ومخرجه والعناية الإلهية تمدهّ وترفده أن يكون منه ما كان ( 1 ) . « وأنهّ عليه السّلام انفرد ببلوغ غايتها » أي : غاية فضيلة النّطق . « عن جميع » متعلق بقوله « انفرد » . « السّلف الأوّلين الّذين إنّما يؤثر » أي : يروي . « عنهم منها » أي : من تلك الفضيلة . « القليل النادر والشاذّ » والأصل في معنى الشاذّ : التفرّق . « الشّارد » يقال : بعير شارد ، ويأتي في الكلام استعارة ، قال الشاعر :
( 2 ) قال ابن أبي الحديد عند شرح قوله عليه السّلام في صفة الملائكة : « ثمّ خلق سبحانه لإسكان سماواته » : هذا موضع المثل « إذا جاء نهر اللّه بطل نهر معقل » ( 3 ) . إذا جاء هذا الكلام الربانيّ واللّفظ القدسيّ بطلت فصاحة العرب ، وكانت نسبة الفصيح من كلام العرب إلى كلامه نسبة التراب إلى النّضار الخالص ، ولو فرضنا أنّ العرب تقدر على الألفاظ الفصيحة المناسبة أو المقاربة لهذه الألفاظ ، من أين لهم هذه المادة التي عبّرت هذه الألفاظ عنها