Skip to main content

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — Page 380

Contributors:

P.380

وصفاته لم نعرفهما من غير خالق واحد ، فلو كان خالق آخر لعرّفنا صفاته بأنّ صفاتي هكذا غير صفات ذاك الخالق ، مثلا عرّف عبد الملك أخلاقه بأنهّ ليس كعثمان ، ولا كمعاوية ، ولا كيزيد ، الثّلاثة قبله من عشيرته . والاستدلال بالبرهان العقلي على توحيده تعالى في القرآن أيضا كثير ، كقوله تعالى : قُلْ لَوْ كانَ معَهَُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا . سبُحْانهَُ وَتَعالى عَمّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً ( 1 ) ، وكقوله تعالى : أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ . لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمّا يَصِفُونَ ( 2 ) ، وكقوله تعالى : مَا اتَّخَذَ اللّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ معَهَُ مِنْ إلِهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إلِهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللّهِ عَمّا يَصِفُونَ ( 3 ) ، وكقوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلّا غُرُوراً ( 4 ) ، وكقوله تعالى : أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إلِهٌ مَعَ اللّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ . أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَ إلِهٌ مَعَ اللّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ . أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إلِهٌ مَعَ اللّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ . أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رحَمْتَهِِ أَ إلِهٌ مَعَ اللّهِ تَعالَى اللّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ . أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يعُيِدهُُ

Footnote
( 1 ) الإسراء : 42 - 43 .
( 2 ) الأنبياء : 21 - 22 .
( 3 ) المؤمنون : 91 .
( 4 ) فاطر : 40 .