قلت : ما ذكره في غاية السقوط ، وكيف لم يوجد شجاع جوادا ، وقد أكثر الشعراء في وصف ممدوحيهم بجميعهم بين الشجاعة والسماحة ، قال شاعر :
كفاك كف ما تليق درهما * جوادا وأخرى يعط بالسيف الدما
وقال آخر :
علّم الغيث الندى حتّى إذا * ما حكاه علّم الناس الأسد
فله الغيث مقرّ بالندى * وله الليث مقرّ بالجلد
وقال آخر :
سماؤك تمطر الذّهبا * وحربك يلتظي لهبا
وأي كتيبة لاقتك * لم تستحسن الهربا
وافتخروا بالجمع بينهما ، قال حسّان :
لنا الجفنات الغر يلمعن بالضّحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
ويحكى أن النّابغة لمّا سمعه قال له : فللت جفانك وسيوفك .
وكيف لم ير شجاعا جوادا وقد كان أبو دلف العجلي في غاية الجود ونهاية الشجاعة أمّا جوده فكان إذا أتته الأموال بسطها على الإنطاع ويأمر الشعراء بنهبها ، فيأخذ كلّ بقدر قوتّه وقد قيل فيه :
إنّما الدّنيا أبو دلف * بين باديه ومحتضره
فإذا ولّى أبو دلف * ولّت الدنيا على أثره
وقد غضب المأمون عليه وعلى مادحه بهما بأنهّ لم يبق له بعد البيتين شيء .
وأمّا شجاعته فكان قد خرج في قافلة إلى مكّة ، فلمّا تجاوزوا الكوفة حضرت الأعراب وكثرت تريد اغتيالهم ، فلمّا سمعوا بأنّ أبا دلف فيهم