تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 2

مساهمون:

ص٢
المسائل المطروحة فيها حسب العادة . وهذه المجموعة شاهد آخر على سعة فكر المؤلّف قدّس سرّه ، وحدّة نظره في الفقه ، كما تكشف عن شدّة اهتمامه بالمواضيع الفقهيّة متوازنا مع ارتباطها وعلاقتها بواقع المجتمع ، كما سبق للسلف الصالح رضوان اللّه عليهم أجمعين أن خصّوا أحيانا بحثهم وتحقيقهم ببعض الأبواب الفقهية ، فضلا عن دراستهم عامّة أبواب الفقه ، تأكيدا منهم على إزاحة الغبار عن لؤلؤ حكم الدين وتشريعه بالنسبة إلى مواضيع خاصّة لها الدور الأكبر في مواقع حياة مجتمعاتهم آنذاك ، كلّ ذلك ينبثق عن إيمانهم بأنّ التشريع الإسلامي مصداق للعدل والقسط في كلّ جزء من جزئيّاته ، وكلّ مورد من موارده ، وأنّه الضامن لكون الامّة وسطا . والحالة العامّة لهذه الرسائل هي الايجاز والاقتصار على القدر اللازم في تحقيق المسائل بنقد الآراء ، والدقّة في الأدلّة بعد تعيين الموضوع للأحكام في الأدلّة الشرعية مستمدّا من العرف واللغة وتفسير الفقهاء ، وإن كانت لا تخلو عن بعض ما كان الأحرى خلوّها منه ، قد نبّهنا إلى بعض ذلك في الهوامش كالخلط بين الروايات وعدم الدقّة في النقل . وأحسب أنّ ذلك ناجم عن اعتماده الكثير على الآخرين وعلى ذاكرته بمقتضى اشتغالاته الكثيرة في مجال التدريس والفكر إضافة إلى شؤون اجتماعية وسياسية . والغالب على آرائه الفقهية عدم الشذوذ والتفرّد ، بل يراعي وجود الموافق له ، وقلّ ما يميل إلى رأي نادر . وممّا يلفت النظر من آرائه ما ذهب إليه في ولاء الكفّار عند التعرّض لمسألة الوقف على الحربي ، وما ذهب إليه في تقسيم الاستحاضة على خلاف المشهور ، ولعلّه يتعرّف الناظر إلى أكثر من ذلك ، فإنّي لم أكن بصدد التقلب في نظراته ومقايستها مع آراء الأصحاب . هذا وقد منّ اللّه عليّ إذ وفّقني لتحقيق هذه الرسائل في مجال استخراج المصادر
الرسائل الفقهية — صفحة 2 | الآخوند الخراساني