بمجرد وجود الواجب .
وأما الوجوب التعبدي فان الغرض منه ممتنع الحصول بمجرد حصول الواجب ، بل لا بد في سقوط الوجوب وحصول غرضه من الاتيان بالواجب متقربا بهذا الاتيان من اللّه تعالى . مثل الصلاة والصيام وسائر العبادات ، فان حصول الغرض منها وقبولها متوقف على قصد القربة في اتيانها والا فلا يحصل الغرض .
( المقدمة الثانية ) ان العلماء الأعلام قد جعلوا للتقرب معان أربعة :
أ - قصد الامتثال والاتيان بالواجب بداعي أمره .
ب - الاتيان بالفعل بداعي حسنه .
ج - الاتيان بالفعل لكونه ذا مصلحة .
د - الاتيان بالفعل للّه تعالى .
وفي هذه المقدمة الثانية : يريد تحقيق أن التقرب المعتبر في الواجب التعبدي ان كان بالمعنى الأول - وهو قصد الامتثال واتيان الفعل بداعي أمر المولى - فلا صحة له ، لان اتيان الواجب بداعي الامر مما يعتبر في الطاعة عقلا ، والطاعة من حكم العقل ، فالعقل يحكم بأن العمل الفلاني مع جميع شرائطه وشروطه ان أتى به كان الآتي والفاعل مطيعا لامر المولى . فإذا كان كذلك فقصد الامتثال ليس قيدا شرعيا في المأمور به ، بل هو مما اعتبره العقل في مقام الطاعة ، ولا مما أخذ في نفس العبادة المأمور بها شرعا .
ودليلنا هو استحالة أخذ شئ ممنوع اتيانه الا من قبل الامر بشئ في متعلق ذاك الامر مطلقا ، يعنى لا يمكن أن نأخذ المأمور به مركبا من الفعل وقصد الامتثال ، لان قصد الامتثال لا يأتي الا بعد الامر ، كيف يمكن ان يجعله أحد قسمي المركب شرطا كان أو شطرا في حين لم يأت الامر بعد . وهذا بديهي المنع . فما لم تكن نفس الصلاة مثلا متعلقة للامر بها فهي حينئذ بسيطة غير مركبة ، ولا يمكن
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 77
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص٧٧