الدرس ( 11 ) ( انتهاء الكفر إلى ما لا باختيار )
ان قلت : أن الكفر والعصيان من الكافر والعاصي - ولو كانا مسبوقين بإرادتهما - الا انهما منتهيان إلى ما لا بالاختيار . كيف وقد سبقهما الإرادة الأزلية والمشية الإلهية ، ومعه كيف تصح المؤآخذة على ما يكون بالآخرة بلا اختيار .
قلت : العقاب انما يتبع الكفر والعصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدماته الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما ، فان السعيد سعيد في بطن أمه والشقي شقى في بطن أمه .
والناس معادن كمعادن الذهب والفضة كما في الخبر والذاتي لا يعلل .
فانقطع سؤال انه لم جعل السعيد سعيدا والشقي شقيا ، فأن السعيد سعيد بنفسه والشقي شقي كذلك ، وانما اوجدهما اللّه تعالى .
قلم بأينجا رسيد سر بشكست . قد انتهى الكلام في المقام إلى ما بما لا يسعه كثير من الافهام ، ومن اللّه الرشد والهداية وبه الاعتصام .