هذا ولا تنس اختيارنا سابقا وتخلصنا من هذه العويصة بسلام ، وهو عدم استلزام الامر بالضدين في عرض واحد .
( الاجتماع في عرض واحد وعلى نحو الترتب )
اعلم أن الضدين على قسمين :
1 - الضدان في عرض واحد .
2 - الضدان على نحو الترتب .
فطلبهما لا محالة يختلف ، لان الطلب في الضدين الأولين اللذين في عرض واحد يطارد أحدهما الاخر ، والطلب في الضدين الثانيين اللذين على نحو الترتب لا يطارد أحدهما الاخر . لأنه - كما أسلفنا - ان لم يعص فمأمور بالأهم فقط ، وان عصى فمأمور بالمهم فقط ، لان بالعصيان أسقط الأهم واستوجب العقاب . ولنرجع إلى ما يورده المصنف نور اللّه تعالى مرقده الشريف .
ان قلت : فرق بين اجتماع الطلب في عرض واحد واجتماع الطلب على نحو الترتب ، فان الطلب في كل من الضدين العرضيين يطارد ويمانع الضد الاخر ، إذا لا يمكن الامر بالعرضيين بحال . بخلاف الطلب في كل من الضدين على نحو الترتب ، فان الطلب بغير الأهم - يعنى طلب المهم - لا يطارد طلب الأهم ، فان طلب المهم يكون مشروطا تعليقيا يعنى معلق على تقدير عدم الاتيان بالأهم ، فلا يكاد يريد الامر غير الأهم ، إذا لا ضد على تقدير اتيان الأهم وعدم عصيان أمر المولى .
قلت : ليت شعري كيف تفرقون بين الطلبين ( العرضي والترتبى ) وتقولون ان الضد يطارد الاخر عند الكون في عرض واحد ، ولا يطارده الامر بغير الأهم وبعبارة أخرى في الترتبى لا يطارد المهم الأهم ، وهل يكون طرد المهم للأهم الا من جهة فعلية المهم .