المعصية الناشئة عن النهى المقدمي مشكل .
ويرد على الثالث ما عن البهائي وصاحب الفصول وكاشف الغطاء طيب اللّه تعالى ثراهم ووفقنا لاتباع خطاهم . فراجع .
وعلى أي حال ، تظهر الثمرة في ان نتيجة هذه المسألة - وهي النهى عن الضد - بناءا على صغرى ، وهي ( الاقتضاء ) بضميمة كبرى وهي ( ان النهى في العبادات يقتضى الفساد ) فينتج القياس المنطقي فساد الضد . مثلا إذا كان واقعا الامر بالشيء يقتضى النهى عن ضده ، مثل : الامر بالإزالة يقتضى فساد ضده وهو الصلاة ، والصلاة عبادة ، وشرط كون الضد فاسدا إذا كان عبادة . وعن الشيخ البهائي رضوان اللّه تعالى عليه انه انكر هذه الثمرة لأنه رحمه اللّه تعالى يرى أن صحة العبادة متوقفة على الامر بها ، وحيث هنا لا أمر ، لا صحة للعبادة سواءا اقتضى الامر بالشئ نهيا عن ضده أو لم يقتض ، لذا يدعى بأنه لا يحتاج في استنتاج الفساد للصلاة مثلا إلى النهى عنه - اى عن الضد - بل يكفى عدم الامر بالضد فساده ، وذلك لاحتياج العبادة إلى الامر ، وحيث لا أمر لا صحة .
قال شيخنا المصنف قدست روحه الطاهرة : وفيه أنه يكفى مجرد الرجحان في العبادة والمحبوبية منها للمولى ، ففي صحتها لا نحتاج إلى خصوص الامر .
فتارة تصح بالامر الكاشف عن محبوبيتها للمولى ، وأخرى تصح بمعلومية محبوبيتها ولو من الخارج ، فالملاك المحبوبية في الواقع ، وهي شرط الصحة .
فإنه يصح من العبد أن يتقرب من المولى بالصلاة المحبوبة عنده كما لا يخفى .
هذا كله إذا لم نقل بالاقتضاء ، يعنى باقتضاء الامر بالشئ النهى عن ضده ، والا إذا اقتضى الامر النهى ، فالصلاة باطلة لا محالة .
وعلى ضوء ما علمت أن الضد بناء على عدم حرمته يكون محبوبا عند المولى بلا أمر باتيانه .
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 430
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص٤٣٠