يقول المصنف قدس اللّه روحه الطاهرة : ان جميع ما قيل في التفصي غير سديد ، لأنه وان كان قد ارتفع بهذا التفصي الدور ، لأجل الفعلية والشأنية ، مع فرض كونها هكذا ، الا ان غائلة لزوم توقف الشئ على ما يصلح ان يتوقف عليه باقية على حالها .
أقول : في مثالنا : إرادة شخصين للحركة والسكون لشئ واحد ، ولنا قاعدة المقتضى وعدم المانع ، أنتم تقولون إذا حرك المريد الأول ، لما يبقى مقتض لإرادة الثاني ، هذا صحيح . ولكن نسألكم لو كان المقتضى موجودا فرضا ، هل كان المانع معدوما وجدانا ، لا بد ان تجيبوا بالنفي . إذا نستنتج أن إرادة الثاني توقفت لمحذورين ، أحدهما عدم المقتضى والثاني المانع . وكلاهما يصلحان ليتوقف عليهما الشئ ، وهو السكون ، في المثال .
لذا قال قدس اللّه تعالى روحه : لاستحالة ان يكون الشئ ( الحركة ) الصالح لان يكون موقوفا عليه ( الحركة ) الشئ ( السكون ) هو ( الحركة ) موقوفا عليه ( السكون ) .
وحاصله : ان الحركة صالحة ليتوقف عليها السكون ، ولذا يستحيل ان تتوقف هي على السكون ، لأنه يلزم الدور الباطل . ضرورة أنه لو كان الشئ ( الحركة ) في مرتبة يصلح لان يستند السكون عليه ( الحركة ) لما كاد يصح أن يستند ( الحركة ) فعلا اليه ( السكون ) .
( اشكال على الغائلة ، ورده )
قال قدس سره : والمنع عن صلوحه ، يعنى المنع عن أن الحركة صالحة لان تكون كما قلتم من أنها تصلح ان يستند إليها السكون ، بدعوى أن مقتضى كون العدم للسكون مستندا إلى وجود الضد ( الحركة ) لو كان عدم السكون