واما ما أفاده « قده » من أن مطلوبية المقدمة حيث كانت بمجرد التوصل بها ، فلا جرم يكون التوصل بها إلى الواجب معتبرا فيها .
ففيه أنه انما كانت مطلوبيتها لأجل عدم التمكن من التوصل بدونها لا لأجل التوصل بها ، لما عرفت من أنه ليس من آثارها ، بل مما يترتب عليها أحيانا بالاختيار بمقدمات أخرى ، وهي مبادي اختياره .
ولا يكاد يكون مثل ذا غاية لمطلوبيتها وداعيا إلى ايجابها ، وصريح الوجدان انما يقضي بأن ما أريد لأجل غاية وتجرد عن الغاية بسبب عدم حصول سائر ما له دخل في حصولها يقع على ما هو عليه من المطلوبية الغيرية . كيف والا يلزم أن يكون وجودها من قيوده ومقدمته لوقوعه على نحو يكون الملازمة بين وجوبه بذاك النحو ووجوبها . وهو كما ترى .
ضرورة أن الغاية لا تكاد تكون قيدا لذي الغاية ، بحيث كان تخلفها موجبا لعدم وقوع ذي الغاية على ما هو عليه من المطلوبية الغيرية ، والا يلزم أن تكون مطلوبة بطلبه كسائر قيوده ، فلا يكون وقوعه على هذه الصفة منوطا بحصولها كما أفاده .
ولعل منشأ توهمه خلطه بين الجهة التقييدية والتعليلية . هذا مع ما عرفت من عدم التخلف ههنا وان الغاية انما هو حصول ما لو لاه لما تمكن من التوصل إلى المطلوب النفسي . فافهم واغتنم .
* * *
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 337
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص٣٣٧