( الاحتجاج بالعلة التامة ورده )
هنا أراد بعض القوم حماية صاحب الفصول « قده » بحجة استحالة وجود الممكن بدون العلة التامة ، لذا قال : فان قلت : ما من واجب الا وله علة تامة ، ضرورة استحالة وجود الممكن بدون العلة التامة ، فالعلة التامة هي المقدمة الموصلة التي يقول بوجوبها صاحب الفصول « قده » فتخصيص وجوب المقدمة التي ذكرتموه وخصصتموه بالواجبات التوليدية بلا مخصص أصلا .
قلت في الجواب : نعم وان استحال صدور الممكن بلا علة وليس هناك من ينكر هذه البديهة ، والاحتياج إلى العلة امر ضروري ، الا أن مبادئ الفعل الاختياري - وهي ما ذكرناها في الجهة الرابعة من الفصل الأول في المقصد الأول من أنها خطور الشئ والتصديق والميل والجزم والعزم ثم الإرادة - كل هذه من أجزاء علة الممكن وهو الفعل الاختياري ، وهذه المبادئ لا تكاد تتصف بالوجوب ، لعدم كون هذه المبادئ بالاختيار ، والا لتسلسل كما هو واضح لمن تأمل .
( الدليل الثاني على بطلان ترتب الواجب على المقدمة )
وأما دليلنا الثاني : فهو مبنى على مقدمتين :
المقدمة الأولى : هي أنه لو كان الترتب معتبرا في الوجوب الغيري - وهو أداة الوصول إلى الواجب النفسي - لما كان الطلب للمقدمة يسقط بمجرد اتيان المكلف بالمقدمة من دون انتظار لترتب الواجب على المقدمة ، بحيث السقوط يكون كليا ولا يبقى في البين الا طلب الواجب النفسي وايجابه كما إذا لم تكن هذه المقدمة بمقدمة أصلا ، أو كما كانت حاصلة من الأول قبل ايجاب الواجب النفسي .
المقدمة الثانية - وهي في أمور ثلاثة ، مع أن الطلب لا يكاد يسقط الا بأحدها :