الانشائي الذي هو المنصرف إلى الطلب الانشائي اطلاق الطلب ، كما عرفت فيما مضى متحد مع الإرادة الحقيقية التي ينصرف إلى الإرادة الحقيقية اطلاق الإرادة أيضا .
وينقدح من هذا البيان أن الطلب والإرادة متحدان في المعنى ، وتخالفهما في المراتب يوجب تغاير الاتحاد ضرورة أن المغايرة بين الطلب الانشائي التي رتبة منه والإرادة الحقيقية التي رتبة أخرى منها حينئذ اظهر من الشمس وأبين من الأمس .
فإذا عرفت المراد فيما تقدم من حديث العينية والاتحاد بين الطلب والإرادة ففي مراجعة الوجدان - والواجدان أكبر دليل - عندما يطلب شئ ويأمر به حقيقة ، لا من باب الاختبار والاعتذار كفاية ، فلايحتاج بعد ما كان الدليل وجدانيا إلى مزيد بيان وإقامة برهان .
فإذا قلت : كيف يكون الاستدلال بالواجدان ؟ .
نقول : بأن الانسان لا يجد غير الإرادة القائمة بالنفس صفة أخرى ، قائمة بالنفس يكون هو الطلب غير الإرادة ، فالطلب والإرادة صفة واحدة قائمة بالنفس ، سواء ما هو مقدمة تحقق هذه الصفة . ولا تتحقق الإرادة الا بخمس مقدمات :
1 - خطور الشئ ، وهو العلم بالشئ كما قاله العلامة المشكينى « قده » .
2 - التصديق ، كما جاء في حاشية العلامة المشكينى « قده » ، وهو اذعان النفس وحكمها بالشئ .
3 - الميل ، وهو أن النفس تميل إلى ما علمت به .
4 - الجزم ، وهو ما يوجب دفع العراقيل التي تعرقل السير نحو الهدف .
5 - العزم ، وهو الدافع الأخير نحو ذي المقدمة .
وبعد هذه المقدمات الخمس تتحقق ذي المقدمة ، وهي ألارادة . ولا نجد
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 29
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص٢٩