[ الاستدلال على البراءة بالأدلة الأربعة : ]
أمّا الكتاب : [ فآية وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
: ] فاستدلوا على البراءة عند الشكّ في الحكم وعدم نهوض الحجة عليه بعدة آيات ، أظهرها قوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 1 » ، بناء على أنه تعالى لا يعذب قبل ان يبعث رسولا يبلغ لنا الاحكام الشّرعية ، أو كون الرسول كناية عن بلوغ الاحكام الينا ، فعند عدم بلوغها براءة ، لا عذاب . وفيه : انّ نفي التعذيب قبل اتمام الحجة ببعث الرسل لعلّه كان منّة من اللّه تعالى على عباده مع كونهم مستحقين للعذاب ، وذلك لعدم ثبوت الملازمة بين استحقاق العذاب وبين تعذيبهم كما هو ثابت عند الأصوليين ، وعليه فلا تصلح الآية كدليل للبراءة . وأمّا لو سلمنا باعتراف الخصم - من الأخباريين - القائلين بثبوت الملازمة بين نفي استحقاق العذاب وبين نفي فعلية العذاب ، وعليه فلمّا دلت الآية على نفي فعلية العذاب فهذا يدل على عدم استحقاقهم للعذاب عند مخالفتهم للحكم المشكوك ، فالآية إذا تدل على البراءة ولكن على رأي الخصم القائل بثبوت