Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 478

Contributors:

P.478
قال الترمذي في آخر كتابه في كتاب العلل ما لفظه جميع ما في هذا الكتاب من الحديث هو معمول به وبه أخذ بعض أهل العلم ما خلا حديثين حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بالمدينة والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر ولا مطر وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه انتهى قال النووي في شرح مسلم وهذا الذي قاله الترمذي في حديث شارب الخمر هو كما قاله فهو حديث منسوخ دل الاجماع على نسخه وأما حديث ابن عباس فلم يجمعوا على ترك العمل به بل لهم أقوال ثم ذكر تلك الأقوال وقد مرت في كلام الحافظ وقال صاحب دراسات اللبيب هذا القول منه أي من الترمذي غريب جدا وجه الغرابة أنا قدمنا أن عدم الأخذ بالحديث ممن ينسب إليه ذلك إنما يتحقق إذا لم يجب عن ذلك الحديث ولم يحمله على محمل وأما إذا فعل ذلك فقد أخذ به وهذا الحديث يعني حديث ابن عباس كثرت في تأويله أقوال العلماء ومذاهبهم فيه ومع هذه التأويلات والمذاهب فيه وإن كانت بعضها بعيدة كيف يطلق عليه أنه لم يعمل به أحد من العلماء وإن أراد الترمذي أنه لم يعمل بظاهره من غير تأويل أحد من العلماء فيبطل قوله كل حديث في كتابي هذا معمول به ما خلا حديثين فإن كل حديث في كتابه ليس مما لم يؤول أصلا وعمل بظاهره على أن هذا الحديث عمل بظاهره جماعة من العلماء ثم ذكر قول النووي وذهب جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة وهو قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك وحكاه الخطابي عن القفال الشاشي الكبير من أصحاب الشافعي عن أبي إسحاق المروزي وعن جماعة من أصحاب الحديث واختاره ابن المنذر انتهى كلامه قلت الأمر كما قال صاحب الدراسات قوله ( ورخص بعض أهل العلم من التابعين في الجمع بين الصلاتين للمريض وبه يقول أحمد وإسحاق ) وقال عطاء يجمع المريض بين المغرب والعشاء كذا في صحيح البخاري معلقا ووصله عبد الرزاق قال الحافظ في الفتح وصله عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج عنه قال واختلف العلماء في المريض هل يجوز له أن يجمع بين الصلاتين كالمسافر لما فيه من الرفق به أولا فجوزه أحمد وإسحاق واختاره بعض الشافعية وجوزه مالك بشرطه والمشهور عن الشافعي وأصحابه المنع ولم أر في المسألة نقلا عن أحد من الصحابة انتهى كلام الحافظ وقال العيني في عمدة القاري قال عياض الجمع بين الصلوات المشتركة في الأوقات تكون تارة سنة وتارة رخصة