Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 422

Contributors:

P.422
الستة عنه بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس مرتعة حية فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه فالعجب من العيني أنه كيف استدل بهذه الأحاديث التي الأول والثاني منها ضعيفان لا يصلحان للاستدال والثالث لا يدل على استحباب التأخير والرابع يدل على استحباب التعجيل وقد استدل الإمام محمد على أفضلية التأخير بحديث القيراط وستعرف في الباب الآتي أن الاستدلال به أيضا ليس بصحيح ولم أر حديثا صحيحا صريحا يدل على أفضلية تأخير العصر تنبيه استدل صاحب العرف الشذي على تأخير صلاة العصر ما لفظه وأدلتنا كثيرة لا استوعبها ومنها ما في أبي داود عن علي أن وقت الإشراق من جانب الطلوع مثل بقاء الشمس بعد العصر ومن المعلوم أن وقت الإشراق يكون بعد ذهاب وقت الكراهة انتهى قلت حديث علي هذا بهذا اللفظ ليس في أبي داود البتة ولا في كتاب من كتب الحديث فعليه أن يثبت أولا كونه في أبي داود أو في كتاب آخر من كتب الحديث بهذا اللفظ المذكور ثم بعد ذلك يستدل به ودونه خرط القتاد ولو سلم أنه بهذا اللفظ موجود في كتاب من كتب الحديث فلا يثبت منه تأخير العصر ولا يدل عليه وإنما يدل على أن وقت الإشراف في الامتداد والطول كوقت العصر ومن المعلوم أن ابتداء وقت العصر إذا صار ظل الشئ كطوله وامتداده إلى الغروب كما أن من المعلوم أن ابتداء الإشراق يكون بعد ذهاب وقت الكراهة ولا تعلق له بتأخير العصر ولا بتعجيله فتفكر ولا تعجبوا من هؤلاء المقلدين أنهم كيف يتركون الأحاديث الصحيحة الصريحة في تعجيل العصر وبتشبثون بمثل هذا الحديث فإن هذا من شأن التقليد ثم قال ما لفظه ولنا حديث آخر حسن عن جابر بن عبد الله أخرجه أبو داود في سننه وكذلك أخرجه الحافظ في الفتح إن الساعة المحمودة من الجمعة بعد العصر في الساعة الأخيرة واليوم اثنا عشر ساعة وفي فتح الباري في موضع أن ما بعد العصر ربع النهار انتهى قلت هذا الحديث أيضا ليس في سنن أبي داود بهذا اللفظ ثم لا تعلق له بتأخير العصر ولا تعجيله وأما قول الحافظ فليس بحجة على أنه لا يدل على التأخير قوله ( حين انصرف ) أي العلاء بن عبد الرحمن ( وداره ) أي دار أنس بن مالك ( فقال قوموا