Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 292

Contributors:

P.292
القياس ولو كان منه لجاز المسح على القفازين وقال الخطابي فرض الله مسح الرأس وحديث مسح العمامة محتمل للتأويل فلا يترك المتيقن للمحتمل وقياسه على الخف بعيد لمشقة نزعه بخلافها وتعقب بأن الآية لا تنفي الاقتصار على المسح لا سيما عند من يحمل المشترك على حقيقته ومجازه لأن من قال قبلت رأس فلان يصدق ولو على حائل وبأن المجيزين الاقتصار على مسح العمامة شرطوا فيه مشقة نزعها كالخف ورد الأول بأن الأصل حمل اللفظ على حقيقته ما لم يرد نص صريح بخلافه والنصوص وردت على النبي صلى الله عليه وسلم فعلا وأمرا بمسح الرأس فتحمل رواية مسح العمامة على أنه كان لعذر بدليل المسح على الناصية معها كما في مسلم انتهى كلام الزرقاني قلت قد ثبتت وصحت أحاديث المسح على العمامة فلا حاجة إلى القياس على المسح على الخفين ولا حاجة إلى تأويل تلك الأحاديث بل الظاهر أن تحمل على ظواهرها فائدة اختلف القائلون بالمسح على العمامة هل يحتاج الماسح على العمامة إلى لبسها على طهارة أو لا يحتاج فقال أبو ثور لا يمسح على العمامة إلا من لبسها على طهارة قياسا على الخفين ولم يشترط ذلك الباقون وكذلك اختلفوا في التوقيت فقال أبو ثور أيضا إن وقته كوقت المسح على الخفين وروى مثل ذلك عن عمر والباقون لم يوقتوا قال ابن حزم إن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على العمامة والخمار ولم يوقت ذلك بوقت وفيه أن الطبراني قد روى من حديث أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الخفين والعمامة ثلاثا في السفر ويوما وليلة في الحضر لكن في إسناده مروان أبو سلمة قال ابن أبي حاتم ليس بالقوي وقال البخاري منكر الحديث وقال الأزدي ليس بشئ وسئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال ليس بصحيح انتهى كلام الشوكاني قوله ( يقول سمعت وكيع بن الجراح يقول إن مسح على العمامة يجزئه للأثر ) أي للحديث والأمر عندي كما قال وكيع فإن أحاديث الباب تدل على أجزاء المسح على العمامة