Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 286

Contributors:

P.286
إلخ فلا يلزم من مسح الصحابة على الجواربة التي كانوا يمسحون عليها جواز المسح على الجوربين مطلقا ثخينين كانا أو رقيقين فتفكر والراجح عندي أن الجوربين إذا كانا صفيقين ثخينين فهما في معنى الخفين يجوز المسح عليهما وأما إذا كانا رقيقين بحيث لا يستمسكان على القدمين بلا شد ولا يمكن المشي فيهما فهما ليسا في معنى الخفين وفي جواز المسح عليهما عندي تأمل والله تعالى أعلم تنبيه أعلم أن العلامة أبا الطيب شمس الحق رحمه الله تعالى قد اختار قول من اشترط في جواز المسح على الجوربين التجليد حيث قال في غاية المقصود بعد ذكر المذاهب المذكورة ما لفظه وأنت خبير أن الجورب يتخذ من الأديم وكذا من الصوف وكذا من القطن ويقال لكل واحد من هذا إنه جورب ومن المعلوم أن هذه الرخصة بهذا العموم التي ذهبت إليها تلك الجماعة لا تثبت إلا بعد أن يثبت أن الجوربين الذين مسح عليهما النبي صلى الله عليه وسلم كانا من صوف سواء كانا منعلين أو ثخينين فقط ولم يثبت هذا قط فمن أين علم جواز المسح على الجوربين غير المجلدين بل يقال إن المسح يتعين على الجوربين المجلدين لا غيرهما لأنهما في معنى الخف والخف لا يكون إلا من أديم نعم إن كان الحديث قوليا بأن قال النبي صلى الله عليه وسلم امسحوا على الجوربين لكان يمكن الاستدلال بعمومه على كل أنواع الجورب وإذ ليس فليس فإن قلت لما كان الجورب من الصوف أيضا احتمل أن الجوربين الذين مسح عليهما النبي صلى الله عليه وسلم كانا من صوف أو قطن إذ لم يبين الراوي قلت نعم الاحتمال في كل جانب سواء يحتمل كونهما من صوف وكذا من قطن لكن ترجح الجانب الواحد وهو كونه من أديم لأنه يكون حينئذ في معنى الخف ويجوز المسح عليه قطعا وأما المسح على غير الأديم فثبت بالاحتمالات التي لم تطمئن النفس بها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك انتهى كلامه قلت كلامه هذا حسن طيب لكن فيه أن لقائل أن يقول إن هذا القول لا يثبت إلا بعد أن يثبت أن الجوربين اللذين مسح عليهما النبي صلى الله عليه وسلم كانا مجلدين ولم يثبت هذا قط فمن أين علم جواز المسح على الجوربين المجلدين وأما قوله إن الجوربين المجلدين في معنى الخف فلا يجدي نفعا فإن القائلين بجواز المسح على الجوربين الثخينين فقط يقولون أيضا إنهما لثخونتهما وصفاقتهما في معنى الخف فتفكر تنبيه قد استدل بعض مجوزي المسح على الجوربين مطلقا ثخينا كان أو رقيقا بما رواه الإمام أحمد في مسنده قال حدثنا يحيى بن سعيد عن ثور عن راشد بن سعد عن ثوبان قال بعث