يلفظ عند الانتهاء إليها بشئ وليست من الرواية وقيل إنها رمز إلى قوله الحديث وأن أهل
المغرب كلهم يقولون إذا وصلوا إليها الحديث قاله النووي ( قال ونا هناد ) أي قال أبو عيسى
الترمذي وحدثنا هناد وهو ابن السرى بن مصعب الحافظ القدوة الزاهد شيخ الكوفة أبو السرى
التميمي الدارمي روى عن أبي الأحوص سلام وشريك بن عبد الله وإسماعيل بن عياش
وطبقتهم وعنه الجماعة سوى البخاري وخلق سئل أحمد بن حنبل عمن يكتب بالكوفة قال
عليكم بهناد قال قتيبة ما رأيت وكيعا يعظم أحدا تعظيمه هناد ثم يسأله عن الأهل وقال
النسائي ثقة توفي سنة 243 ثلاث وأربعين ومائتين عن إحدى وتسعين سنة وما تزوج قط ولا
تسرى وكان يقال له راهب الكوفة وله مصنف كبير في الزهد كذا في تذكرة الحفاظ
تنبيه قال صاحب العرف الشذي ما لفظه ربما تجد في كتب الصحاح وغيرها أنهم يبدؤن
السند من الأول أي الأعلى بالعنعنة ثم في الأسفل بالإخبار والتحديث لأن التدليس لم يكن في
السلف وحدث في المتأخرين فاحتاج المحدثون إلى التصريح بالسماع انتهى
قلت قوله التدليس لم يكن في السلف وحدث في المتأخرين مبني على غفلته عن أسماء
الرجال فقد كان التدليس في السلف وكان كثير من التابعين وأتباعهم مدلسين وهذا أمر جلي
عند من طالع كتب أسماء الرجال والكتب المؤلفة في المدلسين ومن التابعين الذين كانوا موصوفين
بالتدليس معروفين به قتادة وأبو الزبير المكي وحميد الطويل وعمرو بن عبد الله السبيعي
والزهري والحسن البصري وحبيب بن أبي ثابت الكوفي وابن جريج المكي وسليمان التيمي
وسليمان بن مهران الأعمش ومحمد بن عجلان المدني وعبد الملك بن عمير القبطي الكوفي
وعطية بن سعيد العوفي وغيرهم فهؤلاء كلهم من التابعين موصوفون بالتدليس فقول هذا
القائل التدليس لم يكن في السلف وحدث في المتأخرين باطل بلا مرية بل الأمر بالعكس قال
الفاضل اللكنوي في ظفر الأماني ص 213 قال الحلبي في التبيين التدليس بعد سنة ثلاثمائة
يقل جدا قال الحاكم لا أعرف في المتأخرين يذكر به إلا أبا بكر محمد بن محمد بن سليمان
الباغندي انتهى
تنبيه آخر وقال هذا القائل قال شعبة إن التدليس حرام والمدلس ساقط العدالة ومن
ثم قالوا السند الذي فيه شعبة برئ
من التدليس وإن كان بالعنعنة انتهى
قلت لم يقل أحد من أئمة الحديث أن السند الذي فيه شعبة برئ من التدليس بل قالوا
إن شعبة لا يروي عن شيوخه المدلسين إلا ما هو مسموع لهم صرح به الحافظ في الفتح وقال
البيهقي في المعرفة روينا عن شعبة قال كنت أتفقد قتادة فإذا قال ثنا وسمعت حفظته وإذا
تحفة الأحوذي — صفحة 19
مساهمون: عبد الرحمن المباركفوري
ص١٩