Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 174

Contributors:

P.174
خضت في بحار هذه المباحث وطالعت لتحقيقها كتب أصحابنا يعني الحنفية وكتب غيرهم المعتمدة فوضح لنا ما هو الأرجح منها وهو الثاني يعني مذهب المالكية ثم الثالث يعني مذهب الشافعية ثم الرابع وهو مذهب قدماء أصحابنا وأئمتنا والباقية مذاهب ضعيفة انتهى كلامه قلت والمذهب الرابع أعني مذهب قدماء الحنفية أيضا ضعيف لم يقم عليه دليل صحيح فإن قلت قد احتج الإمام محمد على هذا المذهب بما رواه بإسناده أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضا فقال عمرو بن العاص يا صاحب الحوض هل ترد حوضك السباع فقال عمر بن الخطاب يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد على السباع وترد علينا قال الحنفية إن غرض عمر من قوله لا تخبرنا أنك لو أخبرتنا لضاق الحال فلا تخبرنا فإنا نرد على السباع وترد علينا ولا يضرنا ورودها عند عدم علمنا ولا يلزمنا الاستفسار من ذلك ولو كان سؤر السباع طاهرا لما منع صاحب الحوض عن الإخبار لأن إخباره لا يضر قالوا والحوض كان صغيرا يتنجس بملاقاة النجاسة وإلا فلو كان كبيرا لما سأل فكيف قلتم إن المذهب الرابع لم يقم عليه دليل صحيح قلت يحتمل أن يكون غرض عمر من قوله لا تخبرنا أن كل ذلك عندنا سواء أخبرتنا أو لم تخبرنا فلا حاجة إلى إخبارك وعلى هذا حمل المالكية والشافعية قوله لا تخبرنا لم يقم وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال ثم هذا الاستدلال موقوف على نجاسة سئور السباع وهي ليست بمتفق عليها بل المالكية والشافعية قائلون بطهارته وقد ورد بذلك بعض الأحاديث المرفوعة قال ابن الأثير في جامع الأصول زاد رزين قال زاد بعض الرواة في قول عمر إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها ما أخذت في بطونها وما بقي فهو لنا طهور وشراب انتهى وروى ابن ماجة عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها السباع والكلاب والحمر وعن الطهارة منها فقال لها ما حملت في بطونها ولنا ما غبر طهور وروى الدارقطني في سننه عن جابر قيل يا رسول الله أنتوضأ بما أفضلت الحمر قال نعم وبما أفضلت السباع وهذه الأحاديث تؤيد ما قال المالكية والشافعية من أن غرض عمر من قوله لا تخبرنا أن كل ذلك عندنا سواء أخبرتنا أو لم تخبرنا فلا حاجة إلى إخبارك فتفكر والحاصل أن الاستدلال بقول عمر المذكور على المذهب الرابع ليس بمستقيم على أنه ليس فيه ما يدل على ما في المذهب الرابع من التحريك وتحديده