Skip to main content

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — Page 517

Contributors:

P.517
الدِّيَةِ وَعَلَى الْمَرْأَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَدْ أَوْرَدْتُ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ لِمَا تَتَضَمَّنَانِ مِنْ أَحْكَامِ قَتْلِ الْعَمْدِ فَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ الْأَوَّلِ إِنَّ خَطَأَ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ عَمْدٌ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى إِنَّ خَطَأَ الْمَرْأَةِ وَالْغُلَامِ عَمْدٌ فَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ اللَّهَ حَكَمَ فِي قَتْلِ الْخَطَإِ الدِّيَةَ دُونَ الْقَوَدِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَطَأُ عَمْداً كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَمْدُ خَطَأً إِلَّا فِيمَنْ لَيْسَ بِمُكَلَّفٍ مِثْلَ الْمَجَانِينِ وَالَّذِينَ لَيْسُوا عُقَلَاءَ وَأَيْضاً قَدْ قَدَّمْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَتَلَ خَطَأً سُلِّمَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ أَوْ يَفْتَدِيَهُ مَوْلَاهُ وَلَيْسَ لَهُمْ قَتْلُهُ وَكَذَلِكَ قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا لَمْ يَبْلُغْ فَإِنَّ عَمْدَهُ خَطَأٌ وَتَتَحَمَّلُ الدِّيَةَ عَاقِلَتُهُ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ نَقُولَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ خَطَأَهُ عَمْدٌ وَإِذَا كَانَ الْخَبَرَانِ عَلَى مَا قُلْنَاهُ مِنَ الِاخْتِلَاطِ لَمْ يَنْبَغِ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ عَلَيْهِمَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَنْ يُجْعَلَ الْخَطَأُ عَمْداً عَلَى أَنَّهُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْوَجْهَ فِيهِ أَنَّ خَطَأَهُمَا عَمْدٌ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ بَعْضُ مُخَالِفِينَا أَنَّهُ خَطَأٌ لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِنَّ كُلَّ مَنْ يَقْتُلُ بِغَيْرِ حَدِيدَةٍ فَإِنَّ قَتْلَهُ خَطَأٌ وَقَدْ بَيَّنَّا نَحْنُ خِلَافَ ذَلِكَ وَأَنَّ الْقَتْلَ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ إِذَا قُصِدَ كَانَ عَمْداً وَيَكُونَ الْقَوْلُ فِي قَوْلِهِ ع غُلَامٍ لَمْ يُدْرِكْ الْمُرَادُ بِهِ لَمْ يُدْرِكْ حَدَّ الْكَمَالِ لِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَشْبَارٍ اقْتُصَّ مِنْهُ
Commentary
واعلم أنه مع حمل الغلام على البالغ تبقى فيه مخالفتان للمشهور : إحداهما : في قوله عليه السلام " وترد المرأة على أولياء الغلام ربع الدية " فإنه موافق لما اختاره الشيخ في النهاية ، وتبعه تلميذه القاضي ، والمشهور أنها ترد على ورثة الرجل ديتها كاملة نصف دية الرجل . وثانيتهما : في قوله " ويرد الغلام على أولياء المرأة ربع الدية " ، فإن المقطوع به في كلامهم هو أنه حينئذ لا يرد على أولياء المرأة شيء ، بل يأخذ أولياء المقتول