الْعَبْدِ إِذَا افْتَرَى عَلَى الْحُرِّ كَمْ يُجْلَدُ قَالَ أَرْبَعِينَ وَقَالَ إِذَا أَتَى بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْعَذَابِ .
فَهَذَا خَبَرٌ شَاذٌّ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَلِلْأَخْبَارِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا وَمَا هَذَا حُكْمُهُ لَا يُعْمَلُ بِهِ وَلَا يُعْتَرَضُ بِمِثْلِهِ فَأَمَّا مُخَالَفَتُهُ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ فَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ
إِلَى قَوْلِهِ
فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً
وَذَلِكَ عَامٌّ فِي كُلِّ قَاذِفٍ حُرّاً كَانَ أَوْ عَبْداً فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى
فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ
فَذَلِكَ مَخْصُوصٌ مَقْصُورٌ عَلَى الزِّنَى لِمَا بَيَّنَّاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَنَاقُضُهَا
[ الحديث 43 ]
43 فَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي الْعَبْدِ يَفْتَرِي عَلَى الْحُرِّ قَالَ يُجْلَدُ حَدّاً إِلَّا سَوْطاً أَوْ سَوْطَيْنِ .
فَهَذَا الْخَبَرُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْفِرْيَةِ مَا لَمْ يَبْلُغِ الْقَذْفَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ كَامِلًا وَيَجِبُ فِيهِ التَّعْزِيرُ وَالَّذِي يَكْشِفُ عَمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ قَدْ رَوَى خِلَافَ هَذَا مُوَافِقاً لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ
[ الحديث 44 ]
44 رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحَدِهِمَا ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْعَبْدِ يَفْتَرِي عَلَى الْحُرِّ قَالَ يُجْلَدُ حَدّاً
Commentary
وعمل به الشيخ في المبسوط والصدوق ، ويمكن حمله على التقية إذ المشهور بين العامة أنه يجلد أربعين .
الحديث الثالث والأربعون : صحيح .
الحديث الرابع والأربعون : صحيح .