أَبَوَيْهَا وَزَوْجَهَا قَالَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْأَبِ مَا بَقِيَ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ هَذَا خَبَرٌ مُوَافِقٌ لِلْعَامَّةِ لَسْنَا نَعْمَلُ عَلَيْهِ لِإِجْمَاعِ الطَّائِفَةِ الْمُحِقَّةِ عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ وَلِخِلَافِهِ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَالْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى -
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ
فَأَوْجَبَ لَهَا مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ الثُّلُثَ عَلَى الْكَمَالِ فَمَنْ نَقَصَهَا عَنْ ذَلِكَ كَانَ مُخَالِفاً لِظَاهِرِ الْكِتَابِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَلِمَ الْخَبَرُ مِنْ ذَلِكَ لَجَازَ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ هُنَاكَ إِخْوَةٌ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ عَنِ الثُّلُثِ إِلَى السُّدُسِ لِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ الْكِتَابِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى -
فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ
وَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَحْجُبُ مِنَ الْإِخْوَةِ أَوِ الْأَخَوَاتِ
شرح
أقول : قال الكليني قدس الله روحه بعد إيراد الروايات : قال الفضل بن شاذان في هذه المسألة : من الدليل على أن للأم الثلث من جميع المال أن جميع من خالفنا لم يقولوا في هذه الفريضة للأم السدس ، وإنما قالوا للأم ثلث ما بقي وثلث ما بقي هو السدس ، ولكنهم لم يستجيزوا أن يخالفوا لفظ الكتاب ، فأثبتوا لفظ الكتاب وخالفوا حكمه ، وذلك خلاف على الله وعلى كتابه .
وكذلك ميراث المرأة مع الأبوين للمرأة الربع وللأم الثلث كاملا وما بقي فللأب ، لأن الله جل ذكره قد سمى في هذه الفريضة وفي التي قبلها للمرأة الربع وللزوج النصف وللأم الثلث ، ولم يسم للأب شيئا ، وإنما قال "وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ" فكان ما بقي بعد ذهاب السهام للأب ، فإنما يرث الأب ما بقي « 1 » . انتهى .
وقال المحقق الأردبيلي روح الله روحه في قوله سبحانه "فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ" أي :
مما ترك حذف بقرينة ما تقدم ، فلها ثلث جميع ما ترك دائما ، لا ثلث ما بقي بعد حصة الزوجية ، كما هو هو رأي الجمهور ، وكان ما ذكرنا لا خلاف فيه بين أصحابنا .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 7 / 98 - 99 .