Skip to main content

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — Page 303

Contributors:

P.303
وَالظَّاهِرُ وَالْحَقِيقَةُ يُوجِبَانِ عَطْفَهَا عَلَى اللَّفْظِ لَا الْمَوْضِعِ قُلْنَا لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَوَهَّمْتُمْ بَلِ الْعَطْفُ عَلَى الْمَوْضِعِ مُسْتَحْسَنٌ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ وَجَائِزٌ لَا عَلَى سَبِيلِ الِاتِّسَاعِ وَالْعُدُولِ عَنِ الْحَقِيقَةِ وَالْمُتَكَلِّمُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ حَمْلِ الْإِعْرَابِ عَلَى اللَّفْظِ تَارَةً وَبَيْنَ حَمْلِهِ عَلَى الْمَوْضِعِ أُخْرَى - وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِهَا وَفِي الْقُرْآنِ وَالشِّعْرِ لَهُ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ عَلَى أَنَّا لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ الْعَطْفَ عَلَى اللَّفْظِ أَقْوَى لَكَانَ عَطْفُ الْأَرْجُلِ عَلَى مَوْضِعِ الرُّءُوسِ أَوْلَى مَعَ الْقِرَاءَةِ بِالنَّصْبِ لِأَنَّ نَصْبَ الْأَرْجُلِ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ إِمَّا بِأَنْ يُعْطَفَ عَلَى الْأَيْدِي وَالْوُجُوهِ فِي الْغَسْلِ أَوْ يُعْطَفَ عَلَى مَوْضِعِ الرُّءُوسِ فَيُنْصَبَ وَيَكُونَ حُكْمُهَا الْمَسْحَ وَعَطْفُهَا عَلَى مَوْضِعِ الرُّءُوسِ أَوْلَى وَذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ إِذَا حَصَلَ فِيهِ عَامِلَانِ أَحَدُهُمَا قَرِيبٌ وَالْآخَرُ بَعِيدٌ فَإِعْمَالُ الْأَقْرَبِ أَوْلَى مِنْ إِعْمَالِ الْأَبْعَدِ وَقَدْ نَصَّ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى هَذَا فَقَالُوا إِذَا قَالَ الْقَائِلُ أَكْرَمَنِي وَأَكْرَمْتُ عَبْدَ اللَّهِ وَأَكْرَمْتُ وَأَكْرَمَنِي عَبْدُ اللَّهِ فَحَمْلُ الْمَذْكُورِ بَعْدَ الْفِعْلَيْنِ عَلَى الْفِعْلِ الثَّانِي أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ وَقَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ وَأَكْثَرُ الشِّعْرِ بِإِعْمَالِ الثَّانِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى -
وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً
لِأَنَّهُ لَوْ أَعْمَلَ الْأَوَّلَ لَقَالَ كَمَا ظَنَنْتُمُوهُ وَقَالَ
آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً
وَلَوْ أَعْمَلَ الْأَوَّلَ لَقَالَ أُفْرِغْهُ وَقَالَ
هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ
وَلَوْ أَعْمَلَ الْأَوَّلَ لَقَالَ هَاؤُمُ اقْرَءُوهُ كِتَابِيَهْ وَقَالَ الشَّاعِرُ -
Commentary
قوله رحمه الله : لقال هاؤم اقرءوا كتابيه إذ المختار عند الكوفيين والبصريين إضمار الثاني مع إعمال الأول ، إذا كان الثاني طالبا للمفعول . وقال البيضاوي : "فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ" تفصيل للغرض ،فَيَقُولُتبجحا "هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ" ، " ها " اسم لخذ ، وفيه لغات أجودها هاء يا رجل